معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٣٢٠ - التسويم
ثم قال الحموي: «و مذهبي أنّ البهاء زهير قائد عنان هذا النوع و فارس ميدانه».
و سمّى المدني هذا النوع «التسهيل» و ذكر كلام الحموي» [١]، و معنى ذلك أنّ التسهيل عنده السهولة التي ذكرها السابقون.
التّسهيم:
المسهّم: البرد المخطّط، و برد مسهّم مخطّط بصور على شكل السهام [٢].
و قال المدني: «التسهيم مأخوذ من البرد المسهّم أي المخطط، و هو الذي يدل أحد سهامه على الذي يليه لكون لونه يقتضي أن يليه لون فحصوص بمجاورة الذي قبله أو بعده منه» [٣].
و التسهيم الإرصاد و قد تقدم، و سمّاه قدامة و العسكري «التوشيح» [٤]، و يقال إنّ الذي سماه تسهيما علي بن هارون و سماه ابن وكيع «المطمع» [٥].
و فرّق صفي الدين الحلي بينه و بين التوشيح و قال:
«و من المؤلفين من سماه التوشيح، و التوشيح غيره، و الفرق بينهما من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنّ التسهيم يعرف به من أول الكلام آخره، و يعلم مقطعه من حشوه من غير أن تتقدم سجعة النثر أو قافية الشعر، و التوشيح لا يعلم السجعة و القافية منه إلا بعد تقدم معرفتها.
و الآخر: أنّ التوشيح لا يدلّك أولّه إلا على القافية فحسب، و التسهيم يدلك تارة على عجز البيت و طورا على ما دون العجز بشرط الزيادة على القافية.
و الثالث: أنّ التسهيم يدلّ تارة أوله على آخره و طورا آخره على أوله بخلاف التوشيح» [٦].
و كان المظفّر العلوي قد تكلّم على التسهيم كلاما يختلف عن كلام البلاغيين الآخرين، قال: «سئل جماعة ممن يتعاطى علم البديع و نقد الشعر الصنيع عن التسهيم فما منهم من أجاب بجواب التفهيم و لم يحصل من إشاراتهم اليه و نصوصهم عليه سوى أنّ المسهّم هو الذي يسبق السامع الى قوافيه قبل أن ينتهي اليها راوية. قلت: ليس هذا اللقب دالا على هذا المعنى فإن كان الملقب قصد الاغراب به فقد أبعد المرمى و زلّ عن النهج الأقوم. و إنّما التسهيم التخطيط و البرد المسهّم: المخطط. و كان الأجدر أن يقال: إنّ التسهيم في الشعر هو التحسين له و التنقيح لألفاظه و معانيه بالبرد المحسّن بالتسهيم حتى يكون هذا النوع من الشعر معناه الى قلبك أسرع من ألفاظه الى سمعك. و لو سمّي المطمع أي من سمعه يطمع في قول مثله و هو من ذاك بعيد لجاز» [٧]. و لكنه بعد ذلك فسّره كما فسّره الآخرون.
التّسويم:
السومة و السيمة و السيماء و السيمياء: العلامة، و سوّم الفرس جعل عليه السيمة، و المسوّمة:
[١] أنوار الربيع ج ٦ ص ٢٧٠.
[٢] اللسان (سهم).
[٣] أنوار الربيع ج ٤ ص ٣٣٦.
[٤] نقد الشعر ص ١٩١، كتاب الصناعتين ص ٣٨٢.
[٥] ينظر حلية المحاضرة ج ١ ص ١٥٢، العمدة ج ٢ ص ٣١، الوافي ص ٢٧١، قانون البلاغة ص ٤٤٣، البديع في نقد الشعر ص ١٢٧، الرسالة العسجدية ص ١٥٢، التبيان ص ١٨٣، منهاج البلغاء ص ٩٤، المصباح ص ٨٩، حسن التوسل ص ٢٦٦، نهاية الارب ج ٧ ص ١٤٢، جوهر الكنز ص ٢٨٤، الفوائد ص ٧٥، شروح التلخيص ج ٤ ص ٣٠٥، المطول ص ٤٢٢، خزانة الأدب ص ٣٧٤، الأطول ج ٢ ص ١٩٠، أنوار الربيع ج ٤ ص ٣٣٦، حلية اللب ص ١٣٤.
و المنزع البديع ص ٣٥٩، نفحات ص ١٣٥، كفاية ص ١٨٠، شرح الكافية ص ٢٦٨.
[٦] أنوار الربيع ج ٤ ص ٣٣٦.
[٧] نضرة الاغريض ص ١١٦.