معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ١٥٠ - الاعنات
العارف يقال للاعنات [١]. و لكنّ الفنّين مختلفان و قد شاع في الكتب مصطلح «لزوم ما لا يلزم» أكثر من شيوع مصطلح ابن المعتز، و الاثنان واردان و صحيحان؛ لأنّ الإعنات هو إلزام الشاعر نفسه بما لا ينبغي. قال ابن الأثير: «و هو من أشق هذه الصناعة مذهبا و أبعدها مسلكا. و ذلك لأنّ مؤلفه يلتزم ما لا يلزمه، فان اللازم في هذا الموضع و ما جرى مجراه إنّما هو السجع الذي هو تساوي أجزاء الفواصل من الكلام المنثور في قوافيها، و هذا فيه زيادة على ذلك و هو أن تكون الحروف التي قبل الفاصلة حرفا واحدا و هو في الشعر أن تتساوى الحروف التي قبل رويّ الأبيات الشعرية» [٢].
و زاد العلوي في تعريفه فقال: «و يقال له: الاعنات، و يرد في المنظوم و المنثور من الكلام، و معناه في لسان علماء البيان أن يلتزم الناظم قبل حرف الرويّ حرفا مخصوصا أو حركة مخصوصة من الحركات قبل حرف الروي أيضا و هكذا القول في الردف فانه يجعله على حدّ حرف متماثل و هكذا إذا ورد في النثر يكون على هذه الطريقة. فحاصل الأمر في لزوم ما لا يلزم هو أن يلتزم حرفا مخصوصا قبل حرف الروي من المنظوم أو حركة مخصوصة» [٣].
و قال الحلبي: «هو أن يعنت نفسه في التزام ردف أو دخيل أو حرف مخصوص قبل حرف الروي أو حركة مخصوصة» [٤]. و ذكر النويري هذا التعريف [٥].
و قال ابن مالك: «الالتزام أن يلتزم المتكلم في السجع أو التقفية قبل حرف الروي ما لا يلزمه من مجيء حرف بعينه أو حرفين أو أكثر، و يحمد منه ما عدم الكلفة لدلالته على الاقتدار و قوة المادة» [٦].
و قريب من هذا تعريف المصري الذي قال: «هو أن يلتزم الناثر في نثره أو الشاعر في شعره قبل رويّ البيت من الشعر حرفا فصاعدا على قدر قوته و بحسب طاقته مشروطا بعدم الكلفة [٧]. و تعريف الحموي و السيوطي [٨].
و قد ورد هذا الفن في القرآن الكريم [٩] إلّا أنه يسير، و من ذلك قوله تعالى: وَ الطُّورِ وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ [١٠]، و قوله: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ [١١]، و قوله: وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ. وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ [١٢]، و قوله: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ. وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ [١٣].
و من الشعر قول عروة بن أذينة:
إنّ التي زعمت فؤادك ملّها
خلقت هواك كما خلقت هوى لها
بيضاء باكرها النعيم فصاغها
بلباقة فأدقّها و أجلّها
و اذا وجدت لها وساوس سلوة
شفع الضمير الى الفؤاد فسلّها