معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ١٦٧ - الاقسام
أي: بخالد. و قال: «و هذا كثير في أشعارهم، و ما أحسب في كتاب اللّه- جلّ ثناؤه- منه إلا انه روي عن بعض القراء انه قرأ «و نادوا يا مال» [١] أي:
يا مالك. و اللّه أعلم بصحة ذلك» [٢].
و سماه السيوطي الاقتطاع، و هو من أنواع الحذف عنده، قال: «الحذف على أنواع: أحدها ما يسمى بالاقتطاع و هو حذف بعض حروف الكلمة، و أنكر ابن الاثير ورود هذا النوع في القرآن. و ردّ بأنّ بعضهم جعل منه فواتح السور على القول بأنّ كل حرف منها من اسم من اسمائه. و أدعى بعضهم أنّ الباء في وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [٣] أول كلمة «بعض» ثم حذف الباقي. و منه قراءة بعضهم:
«و نادوا يا مال» بالترخيم، و لما سمعها بعض السلف قال: ما أغنى أهل النار عن الترخيم.
و أجاب بعضهم أنّهم لشدة ما هم فيه عجزوا عن إتمام الكلمة. و يدخل في هذا النوع حذف «أنا» في قوله: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي [٤] الأصل: «لكن أنا» حذفت همزة «أنا» تخفيفا و ادغمت النون في النون» [٥]. و هذا قريب مما ذكره ابن فارس، و هو من أنواع الحذف او الايجاز بالحذف.
الاقتناص:
قنص الصيد يقنصه قنصا و قنصا و اقتنصه و تقنّصه:
صاده، و الاقتناص: الاصطياد [٦].
و قد ذكر السيوطي أنّ ابن فارس ذكره [٧]، و ليس الأمر كذلك و انما ذكر الاقتصاص و قال عنه: «هو أن يكون كلام في سورة مقتصا من كلام في سورة أخرى أو في السورة معها» [٨]. و لعل محقق كتاب «معترك الاقران في إعجاز القرآن» وقع في سهو، و إن أشار الى ذلك في الهامش و لكنه أثبت مصطلح «الاقتناص» و ذكر تعريف ابن فارس للاقتصاص، على الرغم من أنّ السيوطي ذكره باسم «الاقتصاص» في كتابه «الاتقان في علوم القرآن» [٩]، و ذكره الزركشي بهذا الاسم من قبل و نقل تعريف ابن فارس أيضا [١٠].
فالاقتناص هو الاقتصاص عند جميعهم، و لكن مصطلح «الاقتصاص» أليق بمقام القرآن الكريم، و قد تقدم الاقتصاص.
الإقحام:
قحم الرجل في الأمر: رمى بنفسه فيه من غير رويّة، و الاقحام: الارسال في عجلة [١١] و يقال: اقحم فلان نفسه بينهم إذا دخل بينهم.
و قد قال السبكي: «و هو يعلم مما سبق» [١٢]، و لم يفسر ذلك، و الذي سبق «الاشارة» التي تعني دلالة اللفظ القليل على المعنى الكثير أي انه من الايجاز، و بذلك يكون الاقحام هو إدخال شيء على الكلام مما يزيد عليه، و لعله يريد شيئا آخر، و لكن البلاغيين لم يذكروا ذلك.
الأقسام:
الأقسام جمع قسم و لم يذكر هذا المصطلح إلا ابن منقذ الذي قال: «إنّ محاسن الشعر الأقسام الشريفة للمعاني اللطيفة» [١٣]. و هذا تعريف أو قول
[١] الزخرف ٧٧، و في القرآن الكريم؛ «وَ نادَوْا يا مالِكُ».
[٢] الصاحبي ص ٢٢٩.
[٣] المائدة ٦.
[٤] الكهف ٣٨.
[٥] الاتقان ج ٢ ص ٦١. معترك الاقران ج ١ ص ٣١٩.
[٦] اللسان (قنص).
[٧] معترك ج ١ ص ٣٩١.
[٨] الصاحبي ص ٢٣٩.
[٩] الاتقان ج ٢ ص ٨٨.
[١٠] البرهان في علوم القرآن ج ٣ ص ٢٩٧.
[١١] اللسان (قحم).
[١٢] عروس الافراح ج ٤ ص ٤٧١.
[١٣] البديع في نقد الشعر ص ١٤٠.