معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ١٦٩ - الاكتفاء
و ذكر السيوطي ما قاله ابن رشيق، ذلك أنّ الحذف على أنواع أحدهما الاكتفاء و هو «أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما تلازم و ارتباط فيكتفي بأحدهما عن الآخر لنكتة و يختص غالبا بالارتباط العطفي كقوله تعالى: سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [١]، أي: و البرد.
و خصّ الحرّ بالذكر لأنّ الخطاب للعرب و بلادهم حارة و الوقاية عندهم من الحر أهم لأنه أشد عندهم من البرد. و قيل: لأنّ البرد تقدم ذكر الامتنان بوقايته صريحا في قوله: وَ مِنْ أَصْوافِها وَ أَوْبارِها وَ أَشْعارِها [٢].
و لخّص السيوطي في كتابه «شرح عقود الجمان» ما ذكره الحموي في خزانته و ذكر بعض أمثلته.
و قال المدني: «إنّ الاكتفاء ضرب من الايجاز و هو نوعان: نوع يكون بكلمة فأكثر، و نوع يكون ببعض الكلمة. فالأول «هو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما تلازم و ارتباط فيكتفي بأحدهما عن الآخر لنكتة و لا يكون المكتفى عنه إلا آخرا لدلالة الأول عليه، و ذلك الارتباط قد يكون بالعطف و هو الغالب» [٣] كقوله تعالى: سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [٤]. و قد يكون بالشرط و جوابه كقوله تعالى:
فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ [٥]، أي: فافعل. و قد يكون بالقسم بدأ به كقوله تعالى: وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً. وَ النَّاشِطاتِ نَشْطاً. وَ السَّابِحاتِ سَبْحاً. فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً. فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً [٦] أي: لتبعثنّ. و قد يكون بطلب الفعل للمتعلق كقوله تعالى: خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً [٧] أي بسيء، «و آخر سيئا» أي بصالح. أو بطلبه للمفعول كقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ [٨]، أي: إلها.
و قد يكون بطلب حرف الشرط لجملة الشرط و جوابه كقول الشاعر:
قالت بنات العم يا سلمى و إن
كان فقيرا معدما قالت: و إن