شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨٩
كالزمان منحصرة في أقسام ثلاثة الماضى و الحاضر و المستقبل و الماضي منها ما كان حاضرا و المستقبل ما سيحضر فلو لم يكن للحركة الحاضرة وجود لم تكن الحركة موجودة و لا شك ان الحاضرة منها غير منقسمة لانها غير قارة فيلزم تركب الحركة من أجزاء لا تتجزى و تركب المسافة منها و هو باطل بالدليل الدال على نفي الجزء فوجب أن لا تكون الحركة موجودة (و) لكن (وجودها ضروري) يشهد به الحس فانتقض دليلكم (و الجواب) عن هذا النقض (ان الحركة) كما سيأتى (تطلق) بالاشتراك اللفظي تارة (بمعنى القطع) و هو الامر المتصل الّذي يعقل للمتحرك فيما بين المبدأ و المنتهي (و لا وجود لها) بهذا المعنى لان المتحرك ما لم يصل الى المنتهى لم يكن ذلك الامر المتصل الممتد من المبدأ الى المنتهي موجودا و اذا وصل إليه فقد بطل ذلك المتصل المعقول فلا يتصور له وجود فى الاعيان بل الحركة بمعنى القطع انما ترتسم في الخيال كما ستطلع عليه (و) تطلق أخري (بمعنى الحصول في الوسط) و هو حالة منافية للاستقرار يكون بها الجسم أبدا متوسطا بين المبدأ و المنتهى و لا يكون فى حيز واحد آنين و الحركة بهذا المعنى (مستمرة من أول المسافة الى آخرها) و ليست منطبقة عليها بل هى موجودة فى كل حد من الحدود المفروضة على المسافة لكنها
ينقسم الي الحاضر و الماضى و المستقبل بعد التجزئة فهي أقسام لها في العقل بعد وجودها في الخارج فلا يلزم من انتفاء أقسامها انتفاؤها (قوله و هو باطل بالدليل الدال) لم يقل و أنتم لا تقولون به اذ النقض لا يكون الزاميا (قوله فقد بطل ذلك الخ) ان أراد انه لم يكن موجودا في آن الوصول الي المنتهي فمسلم لكن ذلك لا يستلزم أن لا تكون موجودة في الزمان الذي بين المبدأ و المنتهى و ان أراد انه لم يكن موجودا في آن الوصول و لا في الزمان السابق فممنوع ثم انه منقوض بالاصوات و الحروف الزمانية فانه يلزم أن لا تكون موجودة مع انها مسموعة و السر ان وجود الامر الغير القار يكون منطبقا على الزمان كله لا موجودا في حدوده (قوله بمعنى القطع) سمى به لكونه حاصلا بسبب قطع المتحرك المسافة من غير سكون
[قوله و بمعنى الحصول في الوسط الخ] فى الحركة بمعنى التوسط شبهة و هي انها تحدث في آن ففى ذلك الآن لا بد ان يكون الجسم في مكان ما فذلك المكان اما المكان الاول و انه محال لان المكان الاول محل سكون و اما المكان الثاني و انه محال أيضا لان المكان الثاني لا يحصل الجسم فيه الا بعد قطع لا يحصل الا في زمان فيكون مسبوقا بتوسط فتأمل