شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٠٧
على مسافة و فى زمان فاذا فرضت حركة أخرى تقطع تلك المسافة فى نصف ذلك الزمان أو في ضعفه كانت الحركة الاولى أبطأ من الاخرى على التقدير الاول و أسرع منها على التقدير الثانى فلا يمكن أن توجد حركة ما الا على حد معين من السرعة و البطء فان كانت الحركة نفسانية أى صادرة عن شعور و إرادة جاز أن تحدد النفس حالها من السرعة و البطء بأن يتخيل ملاءمة حد من حدودها و ينبعث عنها الميل بحسب ذلك الحد فيترتب عليه الحركة السريعة أو البطيئة و ان كانت الحركة طبيعية أو قسرية احتاجت فى
(قوله فاذا فرضت الخ) و ان كانت المفروضة مستحيلة فان امكان فرضها كاف لنا فى اثبات ان كل حركة نسبت إليها كانت موصوفة بحد من السرعة و البطء فاندفع ما قيل انا لا نسلم امكان وقوع حركة أخرى تقطع تلك المسافة فى نصف ذلك الزمان مع انه لم يقتصر على وقوعها فى النصف فقط بل ضم إليها وقوعها في الضعف أيضا و لا شك في امكانه على انا نقول امكان وقوع حركة أخري نصفها فى تلك المسافة كاف لنا فى المطلوب لانها اما واقعة فى مثل زمانها أو فى أقل منه أو فى أكثر منه فهى مساوية للحركة الاولى فى حد من السرعة أو أسرع منه أو أبطأ فلا يمكن حركة الا فى حد من السرعة (قوله أى صادرة الخ) سواء كانت على وتيرة واحدة أولا فيخرج عنها الحركات النباتية و تدخل فى الطبيعية و ليس المراد بها المعنى المتعارف الشامل للحركات النباتية (قوله و ينبعث عنها) أى عن الملاءمة المتخيلة الميل المسمى بالارادة في الحيوان أو المدافعة بحسب ذلك الحد المتخيل ملاءمته (قوله و ان كانت الحركة طبيعية) أى صادرة بلا شعور و إرادة سواء كانت على وتيرة واحدة كما فى الاجسام البسيطة أو لا كما في النبات
و أما اذا أريد بالمبدإ نفس تلك الكيفية ففى صحتها بحث لجواز أن يكون مبدأ لمدافعة نفس الطبيعة بلا توسط ميل ثم لا يخفى ورود مثل هذا البحث على التوجيه الاول أيضا فليتأمل (قوله فان كان الحركة نفسانية أى صادرة عن شعور و إرادة) الحركة النفسانية قد تخص بالارادية فالطبيعية التي تقابلها تفسر حينئذ بما يصدر من غير شعور و إرادة و قد يجعل أعم منه و من أحد قسمى الطبيعة أعنى ما لا يكون على وتيرة واحدة لاختصاصه بذوات الانفس و بهذا الاعتبار يسمي حركة النبات نفسانية و تخص الطبيعية حينئذ بما يصدر على نهج واحد دون شعور و إرادة و غير المحتاج في تحديد حال الحركة الى المعاوق هو النفساني بالمعنى الاخص فلذا فسر الحركة النفسانية بما ذكر (قوله و ان كانت الحركة طبيعية أو قسرية) الظاهر من سياق كلامه أن حاصل الاستدلال انه يلزم من انتفاء واحد من المعاوق الداخلي و الخارجي في الحركة القسرية و من انتفاء المعاوق الخارجي في الحركة الطبيعية أن لا تتحقق حركة أصلا أو يخلو الحركة عن لازمها أعنى حدا من السرعة و البطء لعدم تحقق