شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٢٥
تداخل البعدين بحيث يصيران متحدين في الاشارة الحسية (لجاز تداخل العالم في حيز خردلة) بأن ينقطع قطعة قطعة على مقدار خردلة خردلة ثم يتداخل كلها في واحدة منها و هو باطل بالبديهة (و أيضا فانه) أي امتناع التداخل (حكم ثبت للمتحيز بذاته و هو البعد لانه ممتد بذاته في الجهات فلا بد له من حيز و مكان يشغله على انفراده (دون المادة) اذ لا مدخل لها في اقتضاء الحيز و امتناع التداخل فلا يجوز تداخل البعدين مطلقا سواء كانا ماديين أو مجردين أو مختلفين و قد فقد في بعض النسخ لفظة و أيضا و على هذا يكون قوله فانه بيانا للشرطية أى لو جاز تداخل البعدين لجاز تداخل العالم في حيز خردلة لان امتناع التداخل المعلوم في الاجسام حكم ثبت للمتحيز بالذات اذ يجب أن يكون كل من المتحيزين بالذات منفردا بحيز على حدة و المتحيز بالذات هو البعد دون المادة اذ لا مقدار لها في ذاتها فلا تكون مقتضية للحيز و دون الصورة الجسمية لان الجسم الواحد قد يتخلخل فيشغل مكانا كبيرا ثم يتكاثف فيشغل مكانا صغيرا مع بقاء صورته الجسمية في الحالين فليست الصورة الجسمية في ذاتها مقتضية للحيز و عدم اقتضاء سائر الصور و الاعراض سوى الابعاد للحيز ظاهر فليس المقتضى للحيز و امتناع التداخل في الاجسام المشاهدة الا الابعاد فاذا لم يمتنع تداخلها لم يمتنع تداخل الاجسام أيضا (و أيضا فانه) أى تجويز التداخل بين الابعاد (يرفع الامان عن الوحدة الشخصية) و يقدح في الوثوق بها (فانه يجوز) على تقدير جواز التداخل (كون هذا الذراع) المعين المشخص (ذراعين) بل أذرعا كثيرة و يجوز على تقديره أيضا كون شخص واحد من الانسان شخصين بل أشخاصا متعددة فيرتفع الوثوق عن أمثال هذه البديهيات و انه سفسطة ظاهرة (و أيضا فانه يلزم) على تقدير
(حسن جلبى) (قوله و عدم اقتضاء سائر الصور و الاعراض) و أما الصورة النوعية فمعنى كونها مخصصة بحيز ان النوعية الموجودة في الجسم المقتضية لحيز ما مقتضية لتعين ذلك المقتضى لا انها من حيث ذاتها و ماهيتها بدون وجودها في الجسمية تقتضى حيزا ما (قوله كون هذا الذراع المعين ذراعين) فيه بحث لان هذا من العاديات التى يجزم بها مع جواز خلافها بلا تجويز و بالجملة الحكم بتعدد البعد عندهم بناء على انهم أقاموا دليلا على ذلك بزعمهم فلا اعتداد بحكم الحس بالوحدة هاهنا لتعارضه مع البرهان كما لا اعتداد لحكمه بأن الجسم موجود واحد و أما حكمه بوحدة الذراع فحال عن المعارض يجزم به عادة