شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٩
الحكماء فلان تشخصه) أى تشخص العرض المعين (ليس لذاته) و ماهيته و لا للوازمها (و الا انحصر نوعه في شخصه و لا لما يحل فيه و الا دار) لان حلوله فى العرض يتوقف على تشخصه (و لا لمنفصل) لا يكون حالا فيه و لا محلا له (لان نسبته الى الكل سواء) فكونه
[قوله و ماهيته] أشار بالعطف الي أن ليس المراد بالذات الماهية الشخصية و ذلك ظاهر [قوله و لا للوازمها) اما عطف على ماهيته فيكون اشارة الى أن المراد بقوله لذاته أعم من ان يكون بلا واسطة أو عطف على لذاته قدره تعميما للمقصود و القرينة عموم الدليل [قوله لان حلوله في العرض الخ] اذ لا معنى للحلول في المبهم و المفروض ان تشخص العرض بالحال من حيث حلوله فيه اذ لو لم يعتبر حيثية الحلول كان تشخصه بأمر منفصل عنه فيتوقف تشخص العرض على حلول الحال و حلوله على تشخصه فيلزم الدور فاندفع ما قيل يجوز ان يكون تشخص كل من الحال و العرض بذات الآخر لا بتشخصه فلا دور بقى الكلام انهم قالوا ان تشخص كل من الهيولى و الصورة بالآخر من غير لزوم الدور فما الفرق في الصورتين و الجواب ان تشخص الهيولى بالصورة معناه ان الهيولي لاستعدادها الصورة المعنية اما لذاتها كما فى هيوليات الافلاك أو بسبب صورة سابقة كما فى هيوليات العناصر علة قابلة للصورة المشخصة بمعنى انها لا تقبل لغير تلك المعينة و الفاعل فى الظاهر الاعراض المكتنفة بها حين حلولها فى تلك الهيولى من الشكل و الوضع و الاين و في الحقيقة المبدأ الفياض لها بافاضة تلك الاعراض عليها و الصورة المعينة لا من حيث انها هذه المعينة شريكة علة تشخص الهيولى بمعنى ان المبدأ الفياض بافاضة الصورة المعينة جعلها متشخصة فذات الهيولى بواسطة استعدادها الخاص صارت علة لتشخص الحال و الصورة المعينة صارت علة لتشخص الهيولى و فيما نحن فيه لا يجوز ان يكون للعرض استعداد ذاتى به يقتضي الحال المعين المقتضى تشخصه لانه حينئذ يلزم انحصاره في شخص و لا ان يكون توارد استعدادات متعاقبة لا الى بداية لان ذلك مختص بالهيولى فيكون له محل له مدخل فى تشخصه
(قوله ليس بذاته) أي ليس ذاته مقتضية لتشخصه اقتضاء تاما كما أشار إليه فى المقصد الثاني عشر من المرصد الثامن (قوله و لا لما يحل فيه و الا دار) فيه بحث اذ قد سبق فى بحث التعين ان تشخص الهيولى معلل عند الفلاسفة بالصورة الحالة فيه و من هاهنا يظهر جواز تشخص العرض بما حل فيه و الا فلا بد من الفرق و الفرق بان الهيولى ليست بمقومة للصورة بخلاف محل العرض مما لا يجدي (قوله لان حلوله في العرض يتوقف على تشخصه) قد يجاب بما أشرنا إليه فى بحث التعين من أن حلول شيء في العرض و ان توقف على تشخصه لكن تشخصه ليس يتوقف على حلول ما حل فيه حتى يدور بل على ذاته و هذا بعينه وجه تجويزهم تشخص الهيولي بالصورة الحالة فيها كما مر و فيه ما أشرنا إليه هناك من أنه اذا لم يتوقف تشخص المحل على حلول الحال بل على ذاته كان هذا بالحقيقة تجويز استناده الى المنفصل فتأمل