شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٤٨
بها الطاعنون في السن على قراءة الخطوط الدقيقة) و قد يجاب عنه بأنه لو كان جسما محسوسا لم تكن كثرته موجبة لشدة الاحساس بما تحته لان الحس يشتغل به فكلما كثر كان الاشتغال به أكثر فيقل الاحساس بما وراءه أ لا ترى ان تلك الصفيحة اذا غلظت جدا أوجبت لما تحتها سترا و ان الاستعانة بالرقيقة منها انما هى للعيون الضعيفة دون القوية بل هي حجاب لها عن رؤية ما وراءها (الثانى لو كان) الضوء (جسما لكان حركته بالطبع) اذ لا إرادة له قطعا و لا قاسر معه يقسره أيضا (فكانت) حركته الطبيعية (الى جهة) واحدة (فلم يقع) الضوء (من كل جهة) بل من جهة واحدة فقط (و التالى باطل) لان الضوء يقع
[قوله لو كان جسما محسوسا الخ) بخلاف ما اذا كان جسما شفافا كالافلاك فانه لا يشتغل الحس به أصلا [قوله انما هي للعيون الضعيفة] بواسطة ان الحجاب بالصفحة يوجب لطافة الروح البصري و صفاءه عن الكدورات و اجتماعه و قوته بسبب النفوذ في تلك الصفحة لانها ليست بحجاب و ساتر لما وراءه [قوله جسما] أى جسما متحركا ينفصل من المضيء [قوله اذ لا إرادة الخ] يعنى ان انتفاء الإرادة و القسر معلوم بالضرورة فان المصباح المضىء للبيت ليس فيه إرادة و لا قاسر يوجب انفصال شيء عنه و لان الحركة الارادية و القسرية تختلف بحسب اختلاف الإرادة و القسر شدة و ضعفا و ليس حال الضوء كذلك [قوله كانت حركته الطبيعية الخ] لان الحيز الطبيعى لكل جسم واحد
(قوله اذا غلظت جدا الخ) ان قلت فما وجه عدم ستر الافلاك ما وراءها مع كمال غلظها قلت لانها شفاف مطلق لا لون فيها أصلا بخلاف صفحة البلور و الزجاج الشفاف فان فيهما لو ناما و ان كان ضعيفا فعلى هذا لا يلزم أن يكون الاكثر ضوءا أكثر استتارا الا اذا كان فيه لون ما لكنه يلزم أن لا يكون كثرته موجبا لشدة الاحساس و هذا القدر يكفى في الاستدلال لو لا ما أشرنا إليه سابقا (قوله بل هي حجاب لها عن رؤية ما وراءها) أراد انها حجاب لها في الجملة و بالنسبة الى احساسها بدونها لا انها حجاب لها بالكلية أو بالنسبة الى احساس العيون الضعيفة بها بان يكون هذا أقوي من احساس العيون القوية بها اذ المتيقن ان احساس العيون القوية بدونها أقوى من احساسها بها لانها حجاب في الجملة و ان احساس العيون الضعيفة بها أقوى من احساسها بدونها بل قد لا يكون لها احساس بدونها لانها و ان كانت حجابا في الجملة الا انها تدفع المانع من رؤيتها بأحد الوجهين المذكورين و أما ان احساس الضعيفة بها أقوى من احساس القوية بها فغير ظاهر (قوله و التالي باطل) قال القطب في حواشى حكمة العين لا نسلم ان حركة الضوء بالطبع ليست الى جهة واحدة اذ وقوع الضوء من كل جهة يجوز ان يكون بالقسر و كان قول الشارح و لا قاسر معه يقسره اشارة الى دفعه لكن الكلام في اثبات انتفاء القاسر فان عدم العلم ليس علما بالعدم