شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٠٧
حقيقة بخلاف الزمان (و رابعها) و هو المشهور فيما بين القوم (ما ذهب إليه ارسطو و من تبعه من أنه مقدار حركة الفلك الاعظم و احتج) ارسطو على ذلك (بانه) أى الزمان (متفاوت) بالزيادة و النقصان (فهو كم) لما مر من أن المساواة و المفاوتة من خواصه (و قد ثبت) بالبرهان (امتناع الجزء الّذي لا يتجزى) و تركب الجسم منه (فلا يكون) الزمان (مركبا من آنات متتالية) و الا تركب الجسم من الاجزاء التي لا تتجزى فلا يكون الزمان كما منفصلا لاستلزامه تركبه من الآنات المتتالية التى هى الوحدات (بل) يكون (كما متصلا فهو مقدار) أي كمية متصلة تتلاقى أجزاؤها على حدود مفروضة مشتركة (و ليس مقدارا لامر قار) تجمع أجزاؤه (و الا كان) الزمان (قارا) مثله لان مقدار القار قار بالضرورة لكن الزمان يستحيل ان يكون قارا و الا كانت الحوادث المتعاقبة مجتمعة معا (فهو) مقدار (لهيئة غير قارة) للجسم المتحرك الّذي لا يتصور وجوده متحركا بدون الزمان (و هى الحركة و يمتنع انقطاعها) أى انقطاع الحركة التى يكون الزمان مقدارها و الا انقطع الزمان أيضا فيلزم عدمه بعد وجوده و هو محال (للدليل الّذي أثبت به المذهب الأول بعينه فيكون الزمان مقدار الحركة مستديرة لان الحركة المستقيمة تنقطع) لا محالة (لتناهي الابعاد) فلا
(قوله أى كمية الخ) أى ليس المراد بالمقدار المعنى المشهور لعدم ثبوت كونه قارا فان قيل فيكون قوله فهو مقدار الخ تفريع الشيء على نفسه قلت التفريع باعتبار كونه مدلول هذا اللفظ و فائدته الاختصار في التعبير فيما سيأتي (قوله للجسم المتحرك الّذي لا يتصور الخ) فائدة هذه الصفة الاشارة الى بيان لزوم الزمان للحركة ليترتب لزوم انقطاعه بانقطاعها (قوله لان الحركة المستقيمة) أراد بها الاصطلاحية و هي ما يخرج به المتحرك عن مكانه سواء كانت على خط مستقيم أو منحن (قوله تنقطع) و كذلك الحركة الكمية للدليل المذكور فانه لا يمكن ذهاب المقدار الى ما لا نهاية له
(قوله و رابعها ما ذهب إليه ارسطو) قيل يرد عليه السؤال المشهور الذي أورده نصير الدين الطوسي فى الاسئلة التى كتبها الى الكاتبى و هو ان الحركة لا بد لها من الكيفيّتين السرعة و البطء و ذلك انما هو بعد تقرر الزمان فقبل حركة الفلك الاعظم زمان هذا خلف و الجواب ان احدى الكيفيتين المذكورتين من لوازم الحركة متأخرة عنها ذاتا فكذا الزمان لانه مقدار لها قائم بها فغاية ما لزم تقدم أحد لازميها على الآخر بالذات و المحذور انما هو تقدم الزمان على حركة الفلك الاعظم و لم يلزم ذلك فليتأمل (قوله من الآنات المتتالية التى هي الوحدات) أي على تقدير كون الزمان كما منفصلا (قوله فيكون مقدار الحركة مستديرة) قيل من أين تعين أن تكون تلك الحركة حركة فى الوضع