شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٨٤
واحد مركب من تلك البسائط (و اما بحسب تركب الاسباب) المقتضية للطعوم المتعددة فانه اذا اجتمع أسباب كثيرة على جسم واحد و اقتضى كل واحد منها فيه طعما من تلك البسائط حصل فيه طعم مركب منها و لا شك ان في كل واحد من التركيب و التركب المذكورين كثرة غير منحصرة فتتعدد الطعوم المركبة أيضا بحسب تلك الكثرة (و قد يفعل بعض) من الطعوم فعلا (بالعرض) لا بالذات (فيظن) ذلك (نقضا) على ما ذكرناه من كيفية حدوث الطعوم من الفاعل و القابل المذكورين (كما ان الافيون) مثلا (مع مرارته ببرد تبريدا عظيما) فيتخيل أنه بارد فينتقض به ما ذكرناه من أن فاعل المرارة هو الحرارة لكنه تخيل فاسد كما بينه بقوله (فربما كان ذلك) التبريد (لانه) أي الافيون (بحرارته) و تسخينه (يبسط الروح) و يحلله أيضا اذ من شأن الحرارة احداث الميل المصعد و التحليل و اذا تحلل بعض من الروح الحامل للحرارة الغريزية و انبسط بعضه الباقى (حتى يخلو مركزها) أى مركز الروح فانه يجوز تأنيثه (فيحصل بالعرض منه) أى من الافيون (تبريد) فانه لما أزال المسخن عاد أجزاء البدن المقتضية للبرودة بطباعها الى تبريده فهذا التبريد ليس فعلا للافيون حتى يلزم كونه باردا بل هو من فاعل آخر ازال عنه الافيون بحرارته ما كان يمنعه من فعله فلا نقض أصلا و لتكن هذه القاعدة على ذكر منك فانها تنفعك في مواضع عديدة (فمن) الطعوم (المركبة ما له اسم) على حدة (نحو البشاعة) المركبة (من مرارة و قبض كما في الحضض) بضم الضاد الاولى و فتحها أيضا و هو صمغ مر كالصبر مشهور يتداوى به (و) نحو (الزعوقة) المركبة (من ملوحة و مرارة كما في السبخة) و الشيخة و من الطعوم المركبة ما ليس له اسم مخصوص به كالطعم المركب من الحلاوة و الحرافة في العسل المطبوخ و كالمركب من المرارة و الحرافة و القبض في الباذنجان و كالمركب من المرارة و التفاهة في الهندباء كما مر قال الامام الرازى هذه الطعوم هل هي كيفيات حقيقية أو تخييلية يشبه أن يقال ان هذه الطعوم انما تكثرت بسبب انها كما تحدث ذوقا يحدث بعضها لمسا أيضا فيتركب من الكيفية الطعمية و التأثير اللمسى أمر واحد لا يتميز في الحس فيصير ذلك الواحد كطعم واحد مخصوص متميز مثلا يشبه أن يكون طعم من الطعوم يصحبه في بعض المواضع تفريق و اسخان فيسمي جملة ذلك حرافة و طعم آخر يصحبه تفريق من غير اسخان فيسمى ذلك المجموع حموضة و طعم آخر يصحبه تكثيف و تجفيف فيسمي ذلك