شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٢٢
الاجزاء الهوائية و غيرها في الجسم الطافي (أو الوضع) الحاصل بين الهواء و أجزاء الطافي (أفادهما) أى أفاد الهواء و الاجزاء الاخر (حالة موجبة للتلازم مانعة عن الانفصال) يعني أن الجسم الطافي جاز أن يكون مركبا من أجزاء هوائية و غيرها تركيبا موجبا للتلازم بينهما بحيث يمنع عن انفصال الهواء عن سائر الاجزاء و جاز أيضا أن يتخلخل الهواء فيما بين أجزائه على وضع مانع عن الانفصال فلا يلزم على شيء من هذين التقديرين أنه يجب انفصال الهواء و رسوب سائر الاجزاء (و قال ابنه) أبو هاشم (انه للثقل و الخفة) أى الرسوب للثقل و الطفو للخفة (و هما) أى الثقل و الخفة (أمر ان حقيقيان عارضان للجسم) فى نفسه (كما مر) يقتضي احدهما الرسوب و الآخر الطفو و لا أثر للهواء في ذلك أصلا (و يلزمه أمران الاول ان الحديد يرسب) في الماء (فاذا اتخذ منه صفيحة رقيقة طفا) ذلك الحديد الذي جعل صفيحة على الماء (مع ان الثقل في الحالين واحد) فلو كان الثقل مطلقا موجبا للرسوب لما اختلفا (الثانى ان حبة حديد ترسب) في الماء (و ألف من خشبا لا يرسب) فيه مع انه لا نسبة لثقل الحبة الى ثقل ألف من و للحكماء كلام يناسب ما ذهب إليه أبو هاشم فاورده هاهنا و جعله فرعا بناء على ان المقصود الاصلى من المبحث السادس بيان اختلافات المعتزلة في الاعتمادات فايراد كلام غيرهم فيه انما يكون على سبيل التبعية و الفرعية فلذلك قال (تفريع*
[قوله مركب من أجزاء هوائية] ليس المراد منه التركيب المزاجى بل التركيب الحاصل بين الاجزاء الهوائية المتخلخلة و بين أجزاء الخشب المجاورة لها فلا يرد ان حديث التركيب لا ورود له لان الجبائى لم يقل بان الاجزاء الهوائية التي صارت جزء الممتزج سبب الطفو (قوله الاول ان الجديد الخ) يلزم هذا الامر على الجبائي أيضا [قوله مطلقا] فيه اشارة الى أن الجواب عنه بما سيجيء نقلا عن الحكماء من ان الاحتياج الى تنحية الماء الكثير يمنعه عن الرسوب خلاف ظاهر كلامه (قوله انما يكون على سبيل التبعية) يعنى ليس التفريع هاهنا بالمعنى المتعارف و هو ترتيب حكم جزئى على حكم كلى بل بمعنى ذكر الشيء على سبيل التبعية و الاستطراد
صارت جزء الممتزج كما في سائر المركبات على ما يراه الفلاسفة فحديث التركيب لا ورود له (قوله و يلزمه أمران الخ) قد أشرنا الى أن اللازم الاول لابى هاشم يلزم اياه أيضا ثم ان حمل كلامه على أن الثقل مقتض للرسوب و الخفة للطفو لم يرد هذا بل الثاني أيضا لجواز التخلف عن المقتضي لمانع كما مر غير مرة (قوله انما يكون على سبيل التبعية) فيه اشارة الى أن التفريع هاهنا ليس على المعنى المشهور