شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧٦
النار تفرق المختلفات و تجمع المتماثلات كاجزاء الماء) فانها متماثلة (و تصعدها) الحرارة (بالتبخير) فتفرق بعضها عن بعض (و قد تجمع) الحرارة (المختلفات كصفرة البيض و بياضه) فان الحرارة اذا أثرت فيهما زادتهما تلازما و اجتماعا مع تخالفهما فلا يصح شيء من ذينك الحكمين (و يجاب بأن فعلها في الماء احالة الى الهواء) فان الحرارة اذا أثرت في الماء انقلب بعضه هواء و تحرك بطبعه الى الفوق ثم أنه يختلط و يلتزق بذلك الهواء أجزاء مائية فتصعد معه و يكون مجموع ذلك بخارا ففعل الحرارة في الماء إحالة له الى الهواء (لا تفريق) بين أجزائه المتماثلة (و) بأن فعلها (فى البيض احالة في القوام لا جمع) فان النار بحرارتها توجب غلظا في قوام الصفرة و البياض و اما الانضمام بينهما فقد كان حاصلا قبل تأثير الحرارة فيهما و يوجد في بعض النسخ (و ستفرقه عن قريب) أى ستفرق النار البيض عن قريب بواسطة التقطير* (ثانيها) أى ثانى مباحث الحرارة (كما يقال الحار لما تحس) أى تدرك
(قوله فلا يصح الخ) قال الشارح قدس سره في حواشى شرح طوالع الاصفهاني هذا الحكمان اذا أثرت الحرارة في الجسم المركب من الاجسام المختلفة لطافة و كثافة و ربما أثرت في الجسم البسيط كالماء فأفادت تفريق المتماثلات و جمع المختلفات (قوله ثم انه يختلط الخ) أشار بايراد كلمة ثم الى ان الاختلاط و الالتزاق ليس ناشئا من الاحالة و التفريق بين الهواء و الماء بل هو أمر اتفاقى في الشفاء فاما ما ظن من ان النار تفرق الماء فليس كذلك فان النار لا تفرق الماء بل اذا أحال أجزاء رفعه هواء فرق بينه و بين الماء الذي ليس من طبيعته ان يلزم من ذلك ان يختلط بذلك الهواء أجزاء مائية تتصعد مع الماء و يكون بخارا فاندفع ما قيل ان أراد ليس ذلك التفريق فعل النار ابتداء فمسلم لكن التفريق بين المختلفات أيضا ليس فعلها ابتداء و ان أراد انه ليس فعلها مطلقا فممنوع (قوله بواسطة التقطير) أى تقطير الاجزاء المائية عنه.
[قوله لا تفريق بين أجزائه المتماثلة] حاصل ما ذكره أن الحرارة اذا أثر في الماء مثلا يحيل بعض أجزائه الى الهواء و يحركه الى العلو و يلتزق بذلك الهواء الاجزاء المائية فتصعد معه فتفريق الاجزاء المائية بعضها عن بعض لم ينشأ من الاحالة بل من الالتزاق و هو ليس فعلا للحرارة أصلا و بهذا اندفع ما قيل ان أراد أن تفريق المتماثلات ليس فعلا للحرارة أو لا فتفريق المختلفات أيضا كذلك و ان أراد به انه ليس فعلا لها أصلا فممنوع اذ التفريق الحاصل في المتماثلات لم يحصل الا بواسطة الحرارة و بسببها [قوله يوجب غلظا في قوام الصفرة] فان قلت هذا يناقض ما قد سبق من أن الحرارة تفيد رقة القوام قلت تفيدهما معا بحسب القوابل فلا محذور