شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١١٣
إليه أبو البركات من أن الزمان مقدار الوجود حيث قال ان الباقى لا يتصور بقاؤه الا في الزمان و ما لا يكون حصوله الا في الزمان و يكون باقيا لا بد أن يكون لبقائه مقدار من الزمان فالزمان مقدار الوجود* (الثاني ان الحركة) كما مر (تقال للكون في الوسط) أعنى ما بين المبدأ و المنتهى (و هو) أي الكون فى الوسط (أمر مستمر من المبدأ الى المنتهي و لو كان الزمان مقداره كان ثابتا) مثله فلا يكون مقدارا غير قار كما ذهبتم إليه (و) يقال أيضا (للممتدة من المبدأ الى المنتهي و لا وجود لها في الخارج اتفاقا) و بالضرورة أيضا كما مر (فلو كان) الزمان (مقدارها لم يوجد) الزمان فى الخارج أصلا فلا يكون مقدارا موجودا فى الخارج قائما بالحركة كما هو مذهبكم و قد سبق ما يتعلق بالتفصى عن هذا الوجه فتذكر (و خامسها) أى خامس المذاهب فى حقيقة الزمان (مذهب الاشاعرة) و هو (أنه متجدد) معلوم (يقدر به متجدد) مبهم ازالة لابهامه (و قد يتعاكس) التقدير بين المتجددات فيقدر تارة هذا بذاك و أخرى ذاك بهذا و انما يتعاكس (بحسب ما هو متصور) و معلوم (للمخاطب فاذا قيل) مثلا (متى جاء زيد يقال عند طلوع الشمس ان كان) المخاطب الّذي هو السائل (مستحضرا لطلوع الشمس) و لم يكن مستحضرا لمجيء زيد كما دل عليه سؤاله (ثم اذا قال غيره متى طلع الشمس يقال حين جاء زيد لمن كان مستحضرا لمجيء زيد) دون طلوعها الذي سأل عنه (و لذلك) أى لان الزمان متجدد معلوم بقدر به متجدد مبهم (اختلف) الزمان (بالنسبة الى الاقوام) فيقدر كل واحد منهم المبهم بما هو معلوم عنده (فيقول القارى لآتينك قبل أن تقرأ أم الكتاب و) تقول (المرأة لبث فلان عندى قدر ما تغزل كبة و) يقول (الصبى ينطبخ البيض اذا عددت ثلاثمائة) و يصير نيمبرشت
(قوله و لا وجود لها في الخارج الخ) قد عرفت ما فيه فلا نعيده (قوله و قد سبق الخ) اشارة الى ما ذكره بقوله ثم التحقيق ما قد عرفته الخ [قوله و يرد عليه الخ] هذا الا يراد انما يرد ان لو أجرى كلامهم على ظاهره أما لو قيل ان مقصودهم انه أمر موهوم ينتزعه الوهم من تصور مقارنة الحوادث و تقدم بعضها على بعض و تأخره عنه و لا سبيل الي فهمه و تعيينه الا باعتبار الحوادث التي يجعلها القوم اعلاما له فلا ايراد عليهم
(قوله و قد سبق ما يتعلق بالتفصى الخ) اشارة الى ما نقل من المباحث المشرقية من ان الزمان الموجود عندهم هو الآن السيال المنطبق على الحركة بمعنى التوسط