شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٤٧
الاول لاستلزامه الدور كما عرفت بل الى مكان جسم رابع فننقل الكلام إليه (و يتسلسل) فتتحرك أجسام العالم كلها (و هذا) الوجه الثاني (أيضا) أي كالوجه الاول (الزامى) مبنى على قواعد الحكماء (فان عتد المتكلمين) على تقدير كون العالم مملوءا (قد يعدم اللّه الجسم الّذي قدامه) أى قدام الجسم المتحرك حال انتقاله بحركته الى مكانه فيملؤه المتحرك (و يخلق جسما آخر في مكانه) أى مكان المتحرك ليملأ مكانه فلا يلزم الخلاء و لا تصادم الاجسام (و لا يتم هذا الالزام) على الحكماء (الا بابطال التخلخل و التكاثف و الا جاز ان يتخلخل ما خلفه) أى يزيد مقدار ما خلف المتحرك من الاجسام فيملأ مكانه بمقداره الزائد من غير أن ينتقل ما خلفه عن مكانه (و يتكاثف ما قدامه) أى ينتقص مقدار ما قدامه من الاجسام فيخلى له مكانا من غير أن ينتقل عن مكانه و بهذا القدر يندفع الالزام الا انه زاد فى البيان فقال (الى غاية ما يطيع) ما خلفه أو ما قدامه (لذلك) التخلخل أو التكاثف (بحسب قوة الحركة و ضعفها) و تصويره ان المتحرك في الهواء يدفع الهواء الذي قدامه و يدفع ذلك الهواء هواء آخر و هكذا لكن هذا الدفع يتفاوت و يضعف الى أن ينتهي الى هواء لا ينقاد للدفع لضعف الدافع فهذا الدافع المتوسط بين ما دفعه و بين ما لم يندفع به
(قوله فتتحرك أجسام العالم كلها) حمل التسلسل على المعنى اللغوي و جعل اللازم حركة جميع الاجسام فالتصادم على هذا دفع الاجسام بعضها بعضا و قد عرفت ما هو الحقيق بالقبول (قوله الى غاية الخ) متعلق بيتخلخل و يتكاثف بتضمين معنى التدافع كما بينه الشارح قدس سره
(قوله و يتسلسل فتتحرك أجسام العالم كلها) التسلسل هاهنا على معناه اللغوى فلا ينافي تناهي المواد ثم المحال هاهنا حركة جميع الاجسام بحركة بقة على أن فيه المطلوب لان حركة المجموع أيضا يقتضي أن يكون للأخير مكان خال و التحقيق أن المحال امتناع حركة بقة لتوقفها على الاخرى المتوقفة عليها بالاخرة و انه دور محال كما ذكره الشارح المقاصد و لو جعل الكلام الزاميا و يجعل المحال لزوم حركة الافلاك حركة أينية مع عدم قبولها اياها عندهم لم يبعد (قوله و تصويره أن المتحرك في الهواء) المفهوم من هذا التصوير التكاثف انما يتحقق في واحد مما قدام المتحرك و هو المنتهى و كذا التخلخل انما يوجد في واحد مما بعده و هو المنتهى و الاقرب الى العقول و هو المتبادر من عبارة المتن أن يكون ما قدام المتحرك يدفع ما قدامه و يتكاثف و ينتهى الى ما يتكاثف فقط و كذا ما خلفه ينجذب و يتخلخل و ينتهي الي ما يتخلخل فقط و سيرد عليك ما يؤيده الآن (قوله الدافع المتوسط) اطلاق الدافع على المتوسط بمعنى قاصد الدفع و الا فهذا المتوسط لم يدفع شيئا كما يدل عليه قوله ما لم يندفع به و كذا المراد بقوله ما دفعه ما قصد دفعه اذ المتوسط لم يندفع بالفعل الا