شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨٤
و قد أجيب عنه أيضا بأن تقدم الامس علي اليوم رتبى الا ترى أنه اذا ابتدئ من الماضي كان الامس مقدما و اذا ابتدئ من المستقبل كان مؤخرا* الوجه (الثانى الزمان الحاضر موجود) يعني أنه على تقدير وجود الزمان يجب أن يكون الزمان الحاضر موجودا (و الا لم يكن الزمان موجودا) أصلا (لانه) أى الزمان (منحصر فى الحاضر و الماضى و المستقبل و الماضى ما كان حاضرا) و صار منقضيا (و المستقبل ما سيصير حاضرا) و هو الآن المترقب (و اذا كان لا حاضر) موجودا (و لا ماضى و لا مستقبل) موجودين (فلا وجود للزمان) أصلا (و هو خلاف المفروض و انه) أى الزمان الحاضر الموجود (غير منقسم و الا فأجزاؤه اما معا فيلزم اجتماع أجزاء الزمان و الضرورة قاضية ببطلانه) اذ لو جاز اجتماع أجزائه لجاز أن يكون الحادث في الزمان السابق حادثا اليوم (و اما مترتبة) فيتقدم بعض أجزاء الحاضر
فان الحركة بأجزائها بعد المتقدم و المتأخر فتكون الحركة لها عدد من حيث لها في المسافة تقدم و تأخر و لها مقدار أيضا بإزاء مقدار المسافة و الزمان هو هذا العدد و المقدار (قوله و قد أجيب الخ) هذا الجواب مندفع بما ذكرنا من ان أجزاء الزمان بعضها مقدم على بعض اذا لوحظ من حيث ذاته و لم يلاحظ معه أمر آخر [قوله و اذا كان لا حاضر موجودا) قدر الخبر منصوبا اشارة الى أن لا بمعنى ليس و ان الجملة فى محل
(قوله و قد أجيب عنه أيضا الخ) قد أشرنا الى أن مجرد عدم اجتماع المقدم و المؤخر الظاهر فى أجزاء الزمان يكفى في أصل الاستدلال فهذا الجواب انما يفيد مجرد نفى القول بعدم التقدم الرتبي بناء على منع جواز الاجتماع فيه البتة و لا يكون جوابا عن أصل الاستدلال على ان هذا الجواب مدفوع عن أصله لان التقدم الرتبى كما سيصرح به فى آخر موقف الاعراض تقدم اعتباري موقوف على اعتبار مبدأ و قرب ما يوصف بالتقدم إليه و يتبدل بالاعتبار و لا شبهة ان للأمس تقدما على اليوم بوجه لا يصلح ان يصير متأخرا بذلك الوجه بشيء من الاعتبارات غاية الامر ان يكون له تقدم بوجه آخر صالح لان يتبدل يتبدل الاعتبار و لا امتناع في اجتماع قسمين و أكثر من التقدم فى شيء واحد و الكلام فى التقدم بالوجه الاول لا الثانى فليتدبر (قوله و اذا كان لا حاضر موجودا) اسم كان ضمير الشأن و موجودا صفة حاضر و خبر لا محذوف و التقدير اذا كان الشأن لا حاضر موجودا ثابت و يحتمل ان يكون لا بمعنى ليس و حاضر مرفوع اسمه و موجودا خبره (قوله لجاز ان يكون الحادث فى الزمان السابق) قيل فيه بحث لجواز ان يكون قدر مخصوص من الزمان مجتمع الاجزاء لكن ينقضي و يحدث قدر آخر مثله و هكذا فالاولى ان يقتصر على قضاء الضرورة للحركة