شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٤١
لون مغاير للضوء المسمى في تلك الامثلة بياضا و ليس في هذا سفسطة و ارتفاع أمان لكن الامام الرازى كما هو دأبه يتصرف فيما ينقله عنه ليتسع له مجال الاعتراض عليه و يقلده في ذلك من يتبعه فلذلك قال صاحب الكتاب (و الحق منعه) أى منع أن لا بياض فيما ذكروه من الامثلة (و القول بان ذلك) أى اختلاط الهواء المضيء بالاجزاء الشفافة (أحد أسباب حدوث البياض) و ان لم يكن هناك مزاج يتبعه حدوث اللون (و ليس ذلك) الّذي قلنا به (أبعد مما يقوله الحكماء في كون الضوء شرطا لحدوث الالوان كلها) اذ يلزم منه انتفاء الالوان في الظلمة و حدوثها عند وقوع الضوء على محالها فاذا أخرج المصباح مثلا عن البيت المظلم انتفي الوان الاشياء التى فيها و اذا أعيد صارت ملونة بامثالها لاستحالة اعادة المعدوم عندهم و لا شك ان هذا أبعد من حدوث البياض في الاجزاء الشفافة بمخالطة الهواء من غير مزاج (و من اعترف بوجودهما) أعني وجود السواد و البياض (قال) أى بعضهم (هما الاصل و البوقى) من الالوان (تحصل بالتركيب) منهما علي انحاء شتى (فانهما اذا خلطا وحدهما حصلت الغبرة و) اذا خلطا لا وحدهما بل (مع ضوء كفىء الغمام) الّذي أشرقت عليه الشمس (و الدخان) الّذي خالطه النار حصلت (الحمرة) ان غلب السواد على الضوء في الجملة و ان اشتدت غلبته عليه (فالقتمة و مع غلبة الضوء) على السواد حصلت (الصفرة و ان خالطها) أي الصفرة (سواد) مشرق (فالخضرة و) الخضرة اذا خلطت (مع بياض) حصلت (الزنجارية) التي هي الكهبة و اذا خلطت الخضرة مع سواد حصلت الكراثية الشديدة (و) الكرائية ان خلط بها سواد (مع قليل حمرة) حصلت (النيلية) تم النيلية ان
(عبد الحكيم) (قوله و ليس في هذا سفسطة) لانه لم يقل بانه لا بياض و انه متخيل كما قاله القدماء بل انه أمر موجود حدث بطريق انعكاس الضوء من الهواء على الاجزاء المشفة (قوله و البواقي تحصل بالتركيب) قياسا للالوان الطبيعية على الصناعية [قوله كفىء الغمام] أى كاختلاطهما مع الضوء في الغمام (قوله و ان خالطها أي الصفرة سواد مشرق) هكذا في المباحث المشرقية و ما ذكره الشارح قدس سره سابقا من قوله ثم ان خالطت الصفرة سوادا ليس في أجزائه اشراق حدثت الخضرة مذكور في الشفاء و لعل ذلك الاختلاف لاجل إرادة الخضرة المشرقة و غير المشرقة