شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٥٠
مسافة منقسمة فقطع بعضها مقدم على قطع كلها فلا يتصور وقوعها في آن بل في زمان (و ليكن) ذلك الزمان (ساعة و) لنفرض حركة (أخرى مثلها) أى مساوية للاولى في القوة المحركة و الجسم المتحرك و مقدار المسافة (في ملء) غليظ القوام كالماء (فتكون) هذه الحركة الثانية (فى زمان أكثر) من زمان الحركة الاولى (ضرورة وجود المعاوق) الّذي يقتضي بطء الحركة المستلزم لطول الزمان (و لتكن) الحركة الثانية (فى عشر ساعات) مثلا (و نفرض) حركة ثالثة (مثلها) أي مثل الاولى أيضا في القوة المحركة و الجسم المتحرك مقدار المسافة (فى ملء آخر) رقيق كالهواء (قوامه عشر قوام) الملء (الاول فتكون) هذه الحركة الثالثة (فى ساعة أيضا) كالحركة الاولى (لان تفاوت الزمان) فى الحركات انما هو (بحسب تفاوت المعاوق) فكلما كان المعاوق أكثر كانت الحركة أبطأ و الزمان أطول و كلما كان أقل كانت الحركة أسرع و الزمان أقصر (و هو) أى المعاوق (القوام) يعني قوام الجسم المالئ للمسافة الذي يخرقه المتحرك (فان كان المعاوق عشرا) من معاوق آخر كالملء الثانى بالقياس الى الملء الاول (كان الزمان) الواقع بإزاء المعاوق الاقل (عشرا) أيضا من زمان المعاوق الاكثر كما في مثالنا هذا (و اذا ثبت هذه المقدمات لزم أن تكون الحركة في الخلاء مع أنه لا معاوق) عن الحركة في هذه المسافة (و الحركة في الملء الرقيق و هو معاوق) عن الحركة فيه لاحتياج المتحرك الى خرقه و دفعه (كلاهما في ساعة) كما ذكرناه (فيكون وجود المعاوق و عدمه سواء) حيث لم يتفاوت بهما حال الحركة في السرعة و البطء و الا اختلف الزمان أيضا (هذا خلف) لان البديهة تشهد بأن الحركة مع المعاوقة و ان كانت قليلة تكون أبطأ و أكثر زمانا من الحركة التى لا معاوقة معها أصلا (و الجواب) عن هذا الوجه كما ذكره أبو البركات (أنه مبني على مقدمة واحدة و هى أن تفاوت زمانى الحركتين) الاخيرتين انما هو (بحسب تفاوت المعاوقين) حتى يجب أنه لما كان المعاوق عشرا كان الزمان أيضا عشرا (و ذلك) أعني كون تفاوت الزمانين كتفاوت المعاوقين (انما يصح لو لم تكن الحركة لذاتها) من حيث هى هى (تقتضى زمانا) واقعا بإزائها لكنها تقتضيه
(قوله و هو أى المعاوق القوام) أى فيما نحن فيه اذ المفروض عدم شيء آخر فلا يرد منع انحصار المعاوق في القوام لجواز ان يكون شيء آخر كالقوة الجاذبة للحديد في المغناطيس
الاول كنسبة ما رفع فيه حركة عديم المعاوق الى زمان ذي المعاوق الاول و هو المبنى في تمام الدليل