شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٠٣
يكون بسبب خارج (فاما مقرون بالشعور) و صادر عن الإرادة (و هو) الميل (النفسانى) كميل الانسان في حركته الارادية (أولا و هو) الميل (الطبيعى) كميل الحجر بطبعه الى السفل فالميل الصادر عن النفس الناطقة في بدنها عند القائل بتجردها نفساني لا قسري لانها ليست خارجة عن البدن ممتازة عنه في الاشارة و الميل المقارن للشعور اذا لم يكن صادرا عن الإرادة لا يكون نفسانيا كما اذا سقط الانسان عن السطح (و كذا الحركات) منحصرة بهذا الدليل في الطبيعية و القسرية و النفسانية (و ينتقض ذلك) أعنى حصر الحركات في الاقسام الثلاثة المذكورة (بحركة النبض) فانها حركة مؤلفة من انبساط و انقباض لترويح الروح الحيوانى بالنسيم و ليست داخلة في الطبيعة مع أن وجه الحصر يقتضي ذلك بظاهره
(قوله فالميل الصادر الخ) بيان لفائدة تفسير الخارج بالممتاز بالاشارة الحسية و فائدة التقييد بقوله و صادر عن الإرادة و ما قيل انه اذا تحرك الحجر بإرادة القادر المختار الى فوق فميله قسرى مع أنه لا يصدق عليه انه بسبب ممتاز عن محل الميل في الاشارة فوهم لان ذلك الميل ارادى كيف و لا فرق بينه و بين الميل الّذي يحدثه نفوسنا في أبداننا و كذا ما قيل في صورة امتناع الخلاء كالزراقات و القارورة المخصوصة المكبة على الماء فانهم قالوا القاسر فيها امتناع الخلاء و هو ليس ذا وضع لان القاسر فيها ملازمة سطوح الاجسام بواسطة امتناع الخلاء و النسبة الى امتناع الخلاء على سبيل التجوز [قوله مؤلفة من انبساط و انقباض] الانقباض حركة اجزاء العروق من الطرف الى الوسط و الانبساط حركتها من الوسط الى الطرف و شبه القدماء ذلك بقوم تحلقوا فيتباعدون مرة الى خلف فيوسعون دائرتهم و يتقاربون أخرى الى قدام فيضيقون دائرتهم [قوله لترويح الروح الحيوانى] ليس قيدا احترازيا بل هو بيان لغاية حركة النبض و هي تعديل
الخشبة المجذوبة و لا يخفى بعده على أن شارح حكمة العين صرح في بحث ان بين كل حركتين سكونا بأن القاسر في الكل امتناع الخلاء فحينئذ يحتاج في دفع الاشكال الى تعميم الامتياز في الوضع كما أشرنا إليه و اللّه أعلم فان قلت الميل الموجود في الافلاك الثمانية بالنسبة الى حركاتها العرضية بواسطة المحدد يصدق عليه انه بسبب خارج عن المحل و هو المحدد مع انهم قالوا لا قاسر في الافلاك قلت لا نسلم وجود الميل فيها بالنسبة الى تلك الحركات فان المراد بالميل هاهنا هو المبدأ القريب للحركات الذاتية أعنى المقابلة للحركات العرضية و لا وجود له فيما ذكر (قوله و صادر عن الإرادة) فيه تنبيه على أن مجرد المقارنة بالارادة لا يكفى فيه اذ ليس ميل الساقط المريد لسقوطه نفسانيا لعدم امكان الامساك بل لا بد أن يكون للارادة مدخل فيه