شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٤٩
النقض أن يقال (ان جوزتم) في فناء الجوهر الباقى (ذلك) الذي ذكرتموه من أنه يقوم به عرض ينافى بقاءه أولا يخلق اللّه فيه عرضا لا يمكن بقاؤه بدونه فليجز مثله فى فناء (العرض) الباقى فلا يتم الدليل في أصل المدعى أيضا (الا أن تعود) أنت أو يعود المستدل (الى أن العرض لا يقوم به عرض) فلا يتصور فناؤه بأحد الوجهين المذكورين فى فناء الجواهر (و الكرامية) من المتكلمين (احتجوا به) أى بهذا الدليل (علي ان العالم لا يعدم) و لا يصح فناء الاجسام مع كونها محدثة (اذ قد بينا استلزام البقاء لامتناع الزوال و بقاء الاجسام ضروري) لا شبهة فيه أصلا فيمتنع زوالها قطعا (و سيأتيك) في مباحث صحة الفناء على العالم (زيادة بحث عن هذا الموضع) يزداد بها انكشافه عليك (ثم للقائلين ببقاء الاعراض طرق* الاول المشاهدة) فانا نشاهد الالوان باقية فانكار بقائها قدح في الضروريات (قلنا لا دلالة لها) أي للمشاهدة على أن الشاهد أمر واحد مستمر لجواز أن يكون أمثالا متواردة بلا فصل (كالماء الدافق من الانبوب يرى) أمرا واحدا (مستمرا) بحسب المشاهدة (و هو) فى الحقيقة (أمثال تتوارد) علي الاتصال (الثاني) أن يقال اذا جوزتم توارد الامثال
(قوله أى بهذا الدليل) الدال على استلزام البقاء امتناع الزوال باستثناء عين المقدم لينتج عين التالي يشهد به قوله اذ قد بينا استلزام البقاء فلا يرد ان الدليل السابق استدلال باستثناء نقيض التالى لينتج نقيض المقدم فكيف يصح الاحتجاج به على ان العالم لا يعدم (قوله و لا يصح فناء الاجسام الخ) أفاد بالعطف ان ليس المراد ان العالم بجميع أجزائه من الاعيان و الاعراض لا يعدم فان انكار زوال الاعراض مكابرة بل المراد ان الاجسام لا تعدم و انما يقع فيها التغير من حال الى حال و من تركيب الى تحليل [قوله فى مباحث الخ] أى فى التنبيه المذكور فى المقصد الثالث [قوله لا دلالة لها الخ) و لو سلم فالحس يغلط كثيرا فليكن هذا من أغلاطه [قوله الثاني الخ) حاصله قياس بقاء الاعراض على بقاء الاجسام بجامع استمرار مشاهدتهما و التشكيك
(قوله الا ان تعود الي أن العرض لا يقوم به عرض) اذا اشترط قيام الفناء بالفانى في أول الامر أو فى ثانيه فوجه هذا العود ظاهر و ان لم يشترط أصلا كما هو المشهور عن المعتزلة فلا اذ يمكن ان يكون زوال العرض لعرض يخلقه اللّه تعالى لا فى محل و أما كون زوال العرض لعرض يخلقه اللّه تعالى فى محل العرض الزائل فيزول فى ثانى الحال فيزول العرض القائم به فهو راجع الى اشتراط بقاء الجوهر فى بقاء العرض و قد مر ما فيه تأمل