شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢١٣
على مركز العالم لا يكون فيه مدافعة أصلا لا في كله لانه واجد للحالة المطلوبة له بالطبع و لا في أجزائه اذ ليست موجودة بالفعل (و أما الميل القسرى فأثبتوا له) أيضا (حكمين الاول قد يجامع) الميل القسرى الميل (الطبيعى الى جهة) واحدة (فان الحجر الّذي يرمى الى أسفل يكون أسرع نزولا من الّذي ينزل بنفسه) مع تساويهما في الحجم و الثقل فقد اجتمع فى الاول ميل طبيعى و ميل غريب بسبب القاسر فلذلك كانت حركته أسرع و يجوز أن يقال ان الطبيعة وحدها تحدث مرتبة من مراتب الميل و كذلك القاسر فلما اجتمعا أحدثا مرتبة أشد مما يقتضيه كل واحد منهما على حدة فلا يكون هناك الا ميل واحد مستند
(قوله ان الطبيعة وحدها أي بدون القاسر تحدث مرتبة من مراتب الميل بحسب اختلاف الجسم ذي الطبيعة في الصغر و الكبر و التخلخل و التكاثف و الاندماج و الانتفاش فلا يرد ان الطبيعة نسبتها الى جميع مراتب الميل على السوية فلا يقتضي مرتبة معينة كما مر بيانه (قوله الا ميل واحد مستند الى الطبيعة و القاسر معا) فيه اشارة الى انه ليس داخلا في شيء من
(قوله قد يجامع الميل القسرى الميل الطبيعى) و قد يجامع القسري الارادى كما في الانسان الصاعد اذا دفعه آخر و قد يجامع الارادى و الطبيعي كما في الانسان المنحدر و يجوز اجتماع الثلاثة كما في الانسان المنحدر اذا دفعه آخر (قوله من الّذي ينزل بنفسه) ان قلت ما السر في ان حركة الحجر الّذي ينزل من مكان أعلى يكون أسرع من الّذي من مكان أسفل مع تساويهما في الحجم و الثقل حتى أن الاول ربما يصادم حيوانا فيقتله و لا كذلك النازل من أسفل قلت سره اشتداد الميل في الاول و ذلك لان الطبيعة اذا لم تكن معوقة بالضد أوجدت الميل و لا يزال يزداد الميل و معلوم أن تأثير الطبيعة وحدها أو مع ميل قليل ليس كتأثيرها مع الميول الكثيرة التى تقويها و تعضدها كما في المباحث المشرقية (قوله و يجوز أن يقال أن الطبيعة وحدها تحدث مرتبة من مراتب الميل) فيه بحث اذ قد سبق نقلا من شرح الاشارات للطوسي ان توسط الميل بين الطبيعة و الحركة لاجل الطبيعة شيء لا يقبل الشدة و الضعف فنسبتها الى جميع الحركات المختلفة بهما على سواء فاقتضت أولا أمرا يشتد و يضعف بحسب اختلاف الجسم ذى الطبيعة و بحسب ما في الخارج و هو الميل و لا شك أن الميل أيضا يشتد و يضعف فنسبة الطبيعة الى جميع مراتبها على السوية فلا يجوز أن تحدث الطبيعة وحدها مرتبة من مراتبها كما زعمه الشارح و ان وسط بينهما أمر آخر لزم التسلسل فان جوز استناد أصل الميل الى الطبيعة و مراتبها الى أمور مختلفة فليجز مثله في الحركة و الا فالفرق تحكم (قوله فلا يكون هناك الا ميل واحد مستند الى الطبيعة و القاسر معا) فان قلت قد سبق أن الميل منحصر في الاقسام الثلاثة أعنى الطبيعي و القسرى و النفسانى فهذا الميل حينئذ من أى تلك الاقسام قلت