شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٤٩
بالتوقف (امتناع الانفكاك بنعت التقدم منعناه هاهنا) أي منعنا أن التوقف بهذا المعنى ثابت بين الانتقالين بل لا توقف بينهما أصلا أو التوقف من جانب واحد فقط كما نبهنا عليه و قد أجيب عن هذا الالزام أيضا بأنه لو صح لامتنع حركة السمكة في البحر اذ لا يعقل ثبوت خلاء في الماء لانه سيال بالطبع يسيل الى المواضع الخالية و اذ لا خلاء هناك فاذا تحركت سمكة في قعر البحر لزم تموجه بكليته لما ذكرتم بعينه فان التزمتم هذا التزمنا تدافع أجسام العالم و تصادمها بحركة بقة واحدة و هو مردود اذ يجوز عندنا أن يمنع الفاعل المختار سيلان الماء الى الامكنة الخالية و اعلم أن ما تمسك به المتكلمون من الوجهين على تقدير صحته انما يدل على ثبوت المكان الخالى و أما كونه بعدا موهوما كما هو مذهبهم فيحتاج الى ابطال البعد المجرد الموجود (احتج الحكماء) على امتناع المكان الخالى عن الشاغل سواء كان بعدا مفروضا أو موجودا (بوجوه) ثلاثة (الاول انه لو وجد الخلاء فلنفرض حركة ما) ارادية أو قسرية أو طبيعية (فى مسافة خالية فهي في زمان) لان كل حركة انما هي على
[قوله فان التزمتم هذا التزمنا الخ] لا يخفى ان التزام التصادم بالمعنى الّذي أثبتناه مكابرة بخلاف التزام تموج البحر بكليته [قوله فيحتاج الى ابطال الخ] بما مر من أنه يستلزم التداخل (قوله لو وجد الخلاء الخ) خلاصته لو أمكن الخلاء لامكن وقوع الحركة فيه و أمكن وقوع تلك الحركة في ملاء غليظ و ملاء رقيق يكون النسبة بينهما في القوام كالنسبة بين زمانى الخلاء و الملاء الغليظ فيلزم ان يكون الحركة مع العائق كهي لا معه و هو محال و هو انما نشأ من وجود الخلاء اذ الامور الاخر لا شك في امكانها بل في وقوعها في الحركات أى الحركات المتحدة في المسافة و القوة المحركة و مقدار الجسم
(قوله و اذ لا خلاء هناك فاذا تحركت سمكة الخ) فيه بحث لانا نجوز أن يعدم اللّه ما ذا في قدام السمك و يوجد ماء آخر يملأ مكانها فعلى تقدير تسليم انتفاء الخلاء في الماء لا يرد علينا هذا الالزام أصلا و الشارح انما لم يتعرض لهذا لانه قد سبق منه اشارة الى مثله (قوله التزمنا تدافع أجسام العالم) قد أشرنا الى امكان جعل المحال فيما سبق لزوم حركة الافلاك حركة أينية فحينئذ لا يمكن الزامهم هذا لانه مخالف لقاعدتهم الثابتة عندهم بالدليل القطعي على زعمهم (قوله فهي في زمان) انما احتيج الي بيان هذا لانه لو جاز وقوع الحركة في ذلك الخلاء في آن و وقع حركة ذي المعاوق الاول في زمان لم يكن لذلك الآن نسبة الي هذا الزمان نسبة مقدارية لعدم المجانسة كما لا نسبة للنقطة الى الخط بها فلا يصح أن يفرض ذو معاوق آخر يكون نسبة معاوقه الى معاوق