شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٤٦
الخلاء (انه لو لا وجود الخلاء) فيما بين الاجسام (تصادمت أجسام العالم) باسرها و تحركت (بحركة بقة) مثلا و ان كانت تلك الحركة قليلة جدا (و اللازم باطل بالضرورة بيان الشرطية ان الجسم المتحرك) كالبقة (ينتقل) من مكانه بحركته (الى مكان) آخر (و الفرض انه) أى ذلك المكان الآخر (مملوء بجسم آخر) اذ المفروض ان لا خلاء فيما بين الاجسام (و هو) أعنى ذلك الجسم الآخر (ينتقل من مكانه) البتة (اذ لا يتداخل جسمان ضرورة و لا ينتقل) الجسم الآخر (الى مكان) الجسم (الاول لان انتقاله إليه مشروط بانتقال الاول عنه) لئلا يلزم تداخلهما (و انتقاله عنه) أى انتقال الاول عن مكانه (مشروط بانتقال هذا) الجسم (عن مكانه إليه) أى الي مكان الاول ليخلو مكانه عنه فيمكن انتقال الاول إليه (فيدور) لان كل واحد من الانتقالين مشروط بالآخر و موقوف عليه (فهو) أى الجسم الآخر (اذن ينتقل الى مكان جسم آخر) مغاير للاولين (و الكلام فيه) أى في هذا الجسم الثالث (كما في الاول) السابق عليه و هو الجسم الثانى اذ لا بد ان ينتقل الثالث عن مكانه حتى يتصور انتقال الثاني إليه و لا يجوز أن ينتقل الثالث الى مكان الثاني و لا الى مكان
[قوله تصادمت الخ] الصدم الدفع و التصادم التدافع فاللازم من عدم الخلاء تدافع أجسام العالم كلها لانه اذا انتهي الدفع الي منتهي الطرف الآخر و لا يندفع ذلك لعدم المكان فيدفع ما بعده ثم و ثم الى آخر الاجسام و هكذا الى ان ينتفى لامتناع التداخل فمعنى قوله و يتسلسل انه يلزم عدم انقطاع حركات الاجسام
يتحقق فيها حركة الجسم انما تتحقق في آن اللامماسة فما لم يحصل اللامماسة لم يتصور الحركة من الطرف الى الوسط و الا لزم التداخل و الحركة الزمانية لا تتحقق في ذلك الآن بل بعده زمانا فيخلو الوسط في ذلك الزمان فان قلت كل لا مماسة تفرض فهي مسبوقة بلا مماسة أخرى لا الي نهاية و لا يوجد لا مماسة هي الاولى حتى يقال الحركة من الطرف الى الوسط متأخرة عنها واقعة في زمان يكون آن تلك اللامماسة مبدأ ذلك الزمان فيلزم الخلو قلت يكفى لنا في اثبات المطلوب ان العقل يجزم اجمالا بانه ما لم يحصل اللامماسة لم يتصور الحركة من الطرف الي الوسط و ان لم يمكن ان يشير الى لا مماسة معينة بانها متقدمة على تلك الحركة (قوله أى في هذا الجسم الثالث) ارجاع الضمير الي الجسم الثالث و حمل الاول على الجسم الثاني السابق عليه حمل الكلام على المتبادر من السياق و الا فلا مانع من رجوعه الى الثاني و حمل الاول على ظاهره كل ذلك ظاهر بأدنى تأمل (قوله و لا يجوز أن ينتقل الثالث الى مكان الثانى) لاستلزامه الدور و أيضا مكان الثاني مشغول بالاول كما هو المفروض فلا يعقل انتقال الثالث إليه لاستلزامه التداخل