شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧٩
فقط فالحرارة الغريزية تحمى الرطوبات الغريزية عن أن تستولى عليها الحرارة الغريزية كالحرارة النارية فهى مخالفة لها فى الماهية (و منهم من جعلهما) أى الغريزية و النارية (من جنس) أى نوع (واحد) فان الامام الرازى قال و الّذي عندى أن النار اذا خالطت سائر العناصر و افادتها طبخا و نضجا و اعتدالا و قواما و لم تبلغ في الكثرة الى حيث تبطل قوامها و تحرقها و لم تكن في القلة بحيث تعجز عن الطبخ الموجب للاعتدال فحرارتها هي الحرارة الغريزية و انما كانت دافعة للحر الغريب لان ذلك الغريب يحاول التفريق و تلك الحرارة الغريزية أفادت المركب من الطبخ و النضج ما يعسر معه على الحرارة الغريبة تفريق أجزائه فالتفاوت بين الغريزية و الغريبة النارية ليس في الماهية بل في كون الغريزية داخلة في ذلك المركب دون تلك الغريبة حتى لو توهمنا الغريبة داخلة فيه و الغريزية خارجة عنه لكان كل
(قوله الرطوبات الغريزية) و هى الحاصلة في بدن الحى بعد تفاعل العناصر (قوله و منهم من جعلهما الخ) إليه ذهب جالينوس و تبعه الاطباء (قوله بل في كون الغريزية الخ) أى قائمة بما هو داخل في المركب موجب لالتئام أجزائها
[قوله و منهم من جعلهما أى الغريزية و النارية من جنس] و رد بأن الحرارة الغريزية تفارق بالموت دون الاسطقسية كما يدرك في بشرته و لذا يتعفن بدنه و ينتفخ انتفاخا عظيما و لو كان في وسط الجمد و التاج فهما متغايران قطعا و حكي عن ارسطو أن الحرارة الغريزية من جنس الحرارة التي تفيض من الاجرام السماوية فانه اذا امتزجت العناصر و انكسرت سورة كيفياتها حصل للمركب نوع وحدة و بساطة بها يناسب البسائط السماوية ففاضت عليه مزاج معتدل به حفظ التركيب و حرارة غريزية بها قوام الحياة و قبول علاقة النفس [قوله بل في كون الغريزية داخلة في ذلك المركب] اراداتها كالجزء في عدم الانفكاك لا انها جزء حقيقة اذ لا شك في انها عارضة للمركب و هاهنا بحث و هو أن سياق كلامه يدل على أن الدافع للجزء الغريب انما يدفعه لكونه جزءا من المركب ألا يرى الى قوله حتى لو توهمنا الغريبة داخلة الخ فيشكل بالترياق يشرب على السموم حيث يدفع بحرارته حرارة السموم مع انها لم تصر بعد جزءا من الغريزية كيف و انها متأخرة زمانا في لحوقها بالغريزية عن حرارة السموم فلو كان هذا القدر الذي حصل لها من الملاقاة مع الغريزية كافيا في صيرورتها جزءا من الغريزية لكان حرارة السموم أولي بان تصير جزءا منها و يمكن أن يجاب بان حرارة الترياق بما فيه من الأدوية أشد مناسبة من الحرارة الغريزية فيكون التحاقها بها و صيرورتها جزءا منها أسهل و أسرع كما أن بعض الأغذية كاللحم أسرع هضما و التحاقا بالطبيعة من كثير من الأغذية ثم اذا صارت حرارة الترياق جزءا من الغريزية تقوت بها الغريزية و فعلت فعلها في الدفع