شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٤٧
عنده مركبة من الجواهر الافراد كما هو المشهور من مذهبه و يؤيد ما ذكرناه قوله (و منه) أى و من طرد هذا الدليل فى الاجسام (يعلم أنه يرد الاجسام نقضا عليه) أى على هذا الدليل عند القائل ببقاء الاجسام (و قد يجاب عنه) أي عن هذا النقض (بانه) يعنى الجسم بل الجوهر مطلقا (قد يزول لعرض يقوم به) أي يخلق اللّه سبحانه عرضا منافيا للبقاء فيقوم ذلك العرض بالجوهر فيزول (كالفناء عند المعتزلة) فانه عندهم عرض اذا خلقه اللّه فنيت الجواهر كلها فان قيل المشهور عن المعتزلة البصرية أن الفناء عرض مضاد للبقاء يخلقه اللّه لا في محل فتفنى به الجواهر فلا يكون قائما بالفاني كما ادعيتموه أجيب بأنه جاز أن
(قوله و انما يحتاج إليه اذا كانت الاجسام الخ) و ما قيل ان الجوهر الفرد عنده مركب من الاعراض فلا فرق بين القولين فى عدم الحاجة الي الطرد فوهم اذ النظام لا يقول بالجوهر الفرد فضلا عن تركبه من الاعراض كيف و التركيب ينافي الفردية قال فى شرح التجريد انه لما صرح بأن فى الجسم أجزاء غير متناهية موجودة بالفعل لزمه القول بالجزء لانه اذا كان كل انقسام ممكن فى الجسم حاصلا فيه بالفعل فما لا يكون حاصلا فى الجسم امتنع حصوله فيه فيكون أجزاؤه غير قابلة للانقسام فقد وقع فيما كان هاربا عنه غير معترف به فمعنى قوله مركبة من الجواهر الافراد مركبة من الاجزاء التى هي الجواهر الافراد فى الواقع لا انه معترف به (قوله و يؤيد ما ذكرناه الخ) فان القائل ببقاء الاجسام انما يقول بتركبها من الجوهر الفرد (قوله عرض اذا خلقه اللّه الخ) اما متعدد كما قال أبو على انه تعالي يخلق لكل جوهر فناء و اما غير متعدد كما قال غيره ان فناء واحدا يكفى لافناء كل الاجسام
على تجدد الاعراض دال على تجدد الجسم لاندراجه فيها فلا احتياج الى طرد الدليل فيه كما لا احتياج الى طرده في خصوصيات الاعراض و هذا اللزوم لا يختلف على القولين كما لا يخفى على المتأمل اللهم الا ان يثبت عنه نقل آخر و هو القول بالجزء على نحو ما قال به سائر المتكلمين و ان لم يذكره المصنف و بما ذكرنا يظهر ان عدم الاحتياج الى طرد الدليل على ما يشهد به البديهة لا على ما ادعاه النظام من جوهرية المجموع و انما لم يجعل مبنى نفى الاحتياج المذكور ان تجدد الجزء يستلزم تجدد الكل و ان سلم جوهرية الكل كما يشعر به عبارة اللزوم لان فيه شائبة تعيين الطريق في اثبات تجدد الجسم فلا يكون قولا معتدا به فتأمل [قوله أجيب بانه جاز الخ] هذا هو المعقول اذ لو كان لا فى محل دائما لكان نسبته الى جميع الجواهر على السواء فزوال بعضها به دون آخر ترجيح بلا مرجح لكن المفهوم من سياق الكلام انه احتمال صرف ليس بمنقول عن المعتزلة و لهذا عدل عنه و قال و الاولى الخ