شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٨٧
الكيفية النفسانية الواحدة بالشخص كالكتابة مثلا تكون في ابتداء حصولها حالا و اذا ثبتت زمانا و استحكمت صارت هي بعينها ملكة كما أن الشخص الواحد قد كان صبيا ثم يصير رجلا قالوا و كل ملكة فانها قبل استحكامها كانت حالا و ليس كل حال يصير ملكة و أنت تعلم ان الكيفية النفسانية قد تتوارد افراد منها على موضوعها بأن يزول عنه فرد و يعقبه فرد آخر فيتفاوت بذلك حال الموضوع في تمكن الكيفية فيه حتى ينتهي الامر الى فرد اذا حصل فيه كان متمكنا راسخا فهذا الفرد ملكة لم يكن حالا بشخصه بل بنوعه (و هي) أى الكيفيات النفسانية (أيضا) كالكيفيات المحسوسة (أنواع) خمسة كثيرة المباحث فذكر أولا الحياة ثم العلم ثم الإرادة ثم القدرة ثم بقية الكيفيات النفسانية من اللذة و الا لم و غيرهما
لا يكون حصوله بالقياس الى الغير لم يتعرض لدليله فقوله فان الحال بعينها الخ تنبيه على البديهى ببعض جزئياته في الشفاء و ليس افتراق الحال و الملكة افتراق نوعين تحت جنس فان الانفصال بينهما ليس الا بحال النسبة الى المتغير و زمان المتغير و هذا انفصال باعراض لا بفصول داخلة في طبيعة الشيء و لا أيضا يجب أن يكون بين الحال و الملكة اثنينية بين الشخصين بل يجوز أن يكون بينهما اثنينية ما بين شخص واحد بحسب زمانيه كالصبى و الرجل فانه ليس يجب أن يكون الصبى شخصا غير الرجل في ذاته و ان كان غيرا بالاعتبار فان الشيء الّذي هو حال ما ابتدأ بخلق أو بصنع لم يستقر بعد في النفس اذا تمرن عليه و انطبع انطباعا يشتد ازالته فيكون الشيء الواحد بعينه كان حالا ثم صار ملكة انتهى و أما ما قيل ان الاختلاف بالشدة و الضعف يقتضي الاختلاف بالنوع على ما تقرر عند المشائين فجوابه أن ذلك على تقدير أن يكون الاختلاف في حصوله لجزئياته لا في حصوله في المحل كذا أفاده الشارح قدس سره في حواشى شرح حكمة العين (قوله كالكتابة) أراد مبدأ تصوير الحروف بالخط و فيه أن كونه في الحالين شيئا واحدا بعينه محل بحث (قوله و كل ملكة الخ) أى مكتسبة على ما في الشفاء فلا يرد أن الملكات الخلقية كعصمة الأنبياء عليهم السلام ملكات و لم تكن حالا (قوله كانت حالا) اما بشخصه أو بنوعه (قوله و أنت تعلم الخ) اعتراض على المصنف بان قوله فان الحال بعينها تصير ملكة انما يثبت المدعي لو كانت كلية و ليس كذلك و قد عرفت اندفاعه مما حررناه (قوله أنواع خمسة) أراد بالنوع أعم من الحقيقية و الاعتبارية و لذا جعل بقية الكيفيات نوعا واحدا
(قوله و أنت تعلم الخ) قيل هذا تنبيه على قصور في كلام المصنف حيث حكم بالاختلاف العرضى مطلقا مع أن ما ذكره في حيز التعليل لا يجري في بعض المواد