شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٥٢
اللون معنى (و أنه) عطف على اذ ربما أى و لانه (يجوز اشتراك) الامور المتخالفة بالماهية في أمر ذاتى أو عرضي فيجوز حينئذ اشتراك (الالوان) المختلفة الحقائق (في كونها ذات مراتب) أي في الظهور الذي له مراتب متفاوتة و هذا ضعيف جدا اذ المراد ان الضوء الذي في البياض يماثل في الماهية الضوء الذي في السواد كما يشهد به الحس و هما لا يتماثلان في الماهية قطعا فلا يكون ضوء كل منهما عينه بل أمرا زائدا عليه و اذ قد بطل هذان الوجهان (فالمعتمد) فى الرد على هذا القائل (ان البلور في الظلمة اذا وقع عليه ضوء يرى ضوؤه دون لونه) اذ لا لون له و كذا الماء في الظلمة اذا وقع عليه الضوء فانه يرى ضوؤه و لا يرى لونه لعدمه فقد وجد الضوء بدون اللون كما قد وجد أيضا اللون بدونه فان السواد و غيره من الالوان قد لا يكون مضيئا و أيضا لو كان الضوء عين اللون لكان بعضه ضدا لبعضه لكنه باطل لان الضوء لا يقابله لا الظلمة (احتج) القائل بأن الضوء هو ظهور اللون لا كيفية زائدة عليه بل الحس كما مر اذا ترقى من الادني الى الاعلى ظن هناك بريقا و لمعانا (بانه يزول) الضوء (الا ضعف بالاقوى كاللامع بالليل) مثل اليراعة و عين الهرة فانه يرى مضيئا في الظلمة و لا يري ضوء في السراج (ثم السراج) فانه يري مضيئا شديدا و يضمحل ضوؤه في ضوء القمر (ثم القمر) فانه مضيء و لا ضوء له في الشمس (ثم الشمس) فانها الغابة في الاضاءة التى يزول فيها ضوء ما عداها (و ما هو) أى ليس زوال الاضعف بالأقوى (الا لان الحس لا يدرك الا ضعف عند الاقوى و لا زوال ثمة) بحسب نفس الامر بل الحس لما ضعف في الظلمة و كان للامع بالليل قدر من الظهور ظن ان ذلك الظهور كيفية زائدة على لونه ثم اذا تقوي بنور السراج و نظر الى اللامع لم ير له لمعانا لزوال ضعف البصر
حسن چلبي الظاهر كحمل حصول الصورة على الصورة الحاصلة فلا وجه وحيها لما أورده الامام على الشق الثاني (قوله أى و لانه) تفسير بحسب المعنى و اشارة الى معنى التعليل الذي فيه كما في قوله تعالى* يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ* و ليس مراده ان أن في عبارة المصنف مفتوحة حذف منها اللام كما هو شائع (قوله مثل اليرعة) في الصحاح انها ذباب يطير بالليل كأنه نار و في ربيع الانوار للزمخشرى انها طائر ان طار بالنهار كان كسائر الطيور و ان طار بالليل كان مثل شهاب ثاقب قذف به أو مصباح انفصل من الذبالة أى الفتيلة