شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٣٩
تفصيله فقوله (و لو لا اختلاف ما تتركب) هذه الالوان المتوسطة (عنها لا تحد الطريق) اشارة الى ما نقلناه عنه (الرابع الضوء لا ينقل السواد تجربة) أى اذا انعكس الضوء من جسم صقيل أسود الى جسم آخر لم يصر المنعكس إليه أسود (فلو لم يكن الا سواد و بياض) على الوجه الّذي ذكر (وجب أن يصير المنعكس إليه أحمر و أخضر) لان هذه الالوان حينئذ انما هى لاختلاط الشفاف بالمظلم و الانعكاس انما يكون من الاجزاء الشفافة دون السود فوجب أن لا ينعكس الا البياض الذي هو الضوء و هو باطل قطعا قال الامام الرازي و في هذين الوجهين أيضا نظر لجواز أن يوجد هناك أمور مختلفة لأجلها
(قوله انما هى لاجل اختلاط الشفاف) أى الجسم الشفاف بالمظلم فانه اذا كان الجسم شفافا محضا نفذ الهواء المستضيء فيه فيتخيل البياض و اذا كان مظلما كان سوادا و اذا اختلطا تختلط الالوان المختلفة على حسب مراتب الاختلاط (قوله فوجب ان لا ينعكس الخ) اذ لا انعكاس الا عن الموجود و لا موجود الا السواد و لا انعكاس منه أو الضوء الذي يخيل انه بياض فاندفع ما قيل انه يجوز ان يكون للتركيب و الانضمام مدخل في خصوص الانعكاس و لا يجب ان لا ينعكس الا البياض نعم يمكن منع الانعكاس حقيقة و انما هو تخيلى و هذا ما ذكره الامام (قوله ان يوجد هناك) أى في صورة الاتحاد بطريق آخر غير الاغبرار و صورة الانعكاس أمور مختلفة
اثبات اشراق المجموع من حيث هو مجموع فان انتفاء الاشراق في كل واحد من الاجزاء لا يستلزم انتفاءه عن المجموع و لا يخفى بعده و اعلم انه لم يصرح في شيء من الطرق الثلاثة السابقة بتوسط الصفرة فلعل التعرض لها هاهنا باعتبار أن الخضرة المذكورة في الطريق الثالث متولدة عنها و من هذا يعلم أن الاظهر أن يقال في الطريق الثالث و من الصفرة فالخضرة فالنيلية الا انه اكتفى بما ذكره من تولد الخضرة من الصفرة (قوله الضوء لا ينقل السواد تجربة) قال الامام في الملخص الارجوانية و النيروزية و الخضرة الناصعة و الحمرة الصافية ألوان مشرقة قريبة من طباع الضوء و لذلك ينعكس الى غيرها كالاضواء و الغبرة و الكهبة و العودية و السواد و أمثالها مظلمة و لذلك لا تنعكس الى غيرها (قوله وجب أن لا يصير المنعكس إليه أحمر و أخضر) و اذا صار أحمر و أخضر وجب أن يكون هناك شيء مرئي غير السواد و البياض على الوجه الّذي ذكر أعنى على طريق التخيل و ليس غير الضوء كما عرفت فوجب أن يكون الضوء غيرهما فثبت بياض ليس أصله ضوءا (قوله فوجب أن لا ينعكس الا البياض) قيل لم لا يجوز أن يكون للتركيب و الانضمام مدخل في خصوص الانعكاس فلا يجب أن لا ينعكس الا البياض