شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٣٧
الهوائية منه و أيضا لو دخلت فيه هوائية و بيضته لكان ذلك خثورة لا انعقادا (الثاني الدواء المسمى بلبن العذراء) و يتخذه أهل الحيلة (و هو خل طبخ فيه المرد ارسنج حتى انحل فيه ثم يصفي الخل) حتى يبقي شفافا في الغاية (ثم يخلط) هذا الخل المصفى (بماء طبخ فيه القلى) أولا ثم طبخ فيه المرد ارسنج ثانيا وصفي غاية التصفية حتى يصير الماء كانه الدمعة فانه ينعقد ذلك المخلوط (فيبيض) غاية الابيضاض كاللبن الرائب (ثم يجف) بعد الابياض (فليس) ابيضاضه (لان شفافا تفرق و دخل فيه الهواء) و الا لم يجف بعد الابيضاض لكنه لا يجف الا بعده فدل ذلك على كثرة الارضية حينئذ و في المباحث المشرقية أنه اذا خلط هذان الماءان ينعقد فيه المنحل الشفاف من المرتك و يبيض و ليس ذلك لان شفافا تفرق و دخل الهواء فيه لان ذلك كان منحلا و متفرقا في الخل و لا لان تلك الاجزاء تقاربت حتى انعكس ضوء بعضها الي بعض فان حدة ماء القلى أولى بالتفريق بل ذلك علي سبيل الاستحالة فليس كل بياض على الوجه الّذي قالوه و لقائل أن يقول على هذين الوجهين جاز أن يكون لتخيل البياض سبب آخر لا نعلمه اذ المفروض أنه لا اعتماد على الحس و الا لوجب الحكم بكون الثلج أبيض
(قوله خثورة) الخثور سطبر شدن مائع و الماضي خثر و خثر بضم العين (قوله المردارسنج) و قد يسقط الراء الثانية معرب مردارسنك و القلى بالكسر كإلى شيء يتخذ من حريق الجص و المرتك كمقعد المرد ارسنج (قوله كاللبن الرائب) قال أبو عبيدة اذا خثر اللبن فهو الرائب (قوله و في المباحث المشرقية الخ) اشارة الى تقرير الوجه الثاني بطريق آخر (قوله جاز ان يكون الخ) يعنى ان اللازم من الوجهين ان لا يكون البياض في الصورتين متخيلا بذلك الوجه لا ان لا يكون متخيلا أصلا و المطلوب هذا ليثبت كونه لونا حقيقيا
(قوله خثورة) الخثورة نقيض الرقة (قوله فيه القلي) القلى الذي يتخذ من الاشنان (قوله كاللبن الرائب) قال أبو عبيدة اذا خثر اللبن فهو الرائب (قوله لان ذلك كان منحلا) قيل عليه يجوز أن يكون التفرق في الخل قبل الخلط مانعا من دخول الهواء لميعانه و عدم خثوره و غلظه و فيه تأمل [قوله و لقائل أن يقول الخ) هذا مأخوذ من كلام الامام الرازى في الملخص و قد يجاب عنه بان عدم الاعتماد على الحس ليس الا فيما يعرف له سبب التخيل اما لمجرد تجوز السبب فلا و الا فلا علم لان من فقد حسا فقد فقد علما و هو منه سفسطة