شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٠٤
(لانهم حصروا) الحركة (الطبيعية في الصاعدة و الهابطة و هى) أى حركة النبض (ليست شيئا منهما و كونها ليست احدى الاخريين ظاهر) اذ ليس حركة النبض صادرة عن شعور و إرادة و لا عن سبب خارج عن المتحرك (فان لم يحصروها فيهما) أى أن لم يحصروا الطبيعية في الصاعدة و الهابطة (كانت) حركة النبض (طبيعية) كما اقتضاه وجه الانحصار اذ لا نعنى حينئذ بالطبيعية هاهنا الا ما لا يكون خارجا عن المتحرك و لا فاعلا بالارادة فتكون
الروح الحيواني و اخراج فضلاته و أشار إليهما بقوله لترويح الخ فان الترويح انما يحصل بالتعديل و الاخراج و تفصيله ان الروح الحيواني لا يمكن ان يكون الا لطيفا حارا جدا ليكون سريع النفوذ و لا شك ان اللطيف الحار خصوصا كثير الحركة يسرع استحالته الى النار لمناسبة جوهرها و ذلك مؤد الى الاشتعال و الخروج عن الآثار النفسانية فوجب ان يكون لنا جسم بارد مناسب للروح الحيوانى في اللطافة و الخفة ليعد له و هو الهواء فهو ينفذ الى القلب و الشرايين المتعلقة به بان يدخل أولا في الرئة بحركة النفس ثم تدفعه الرئة بعد اصلاحه الى العروق المسماة بالعروق الخشنة و يندفع منها الى مسام الشرايين الوريدى و منها الى القلب ثم منها الى جميع البدن و يعدل مزاج الروح الحيواني ثم ذلك الهواء يتسخن بمصاحبة الروح فلا بد من دخول هواء آخر و خروج الاول فيخرج الاول مع الفضلات المفسدة لمزاج الروح [قوله فان لم يحصروها فيهما الخ] فى شرح المقاصد ان حركة النبض طبيعية مركبة من صاعدة و هابطة فان طبيعة الروح و الشرايين من شأنها احداث الحركة من المركز الى المحيط و هى الانبساط و أخري من المحيط الى المركز و هي الانقباض و ليس الغرض من الانبساط تحصيل المحيط ليلزم الوقوف و يمتنع العود بل جذب الهواء البارد المصلح لمزاج الروح و لا من الانقباض تحصيل المركز بل دفع الهواء المفسد مزاجه و الاحتياج الى هذين الامرين مما يتعاقب لحظة فلحظة فيتعاقب الآثار الصادرة من القوة الواحدة انتهى و لا يخفى ان القول بكون الانبساط و الانقباض حركة صاعدة و هابطة بعيد فان أجزاء العرق في الحالين تتحرك من جميع الجوانب الى وسط العرق أو الى طرفه نعم يصح ذلك القول اذا قيل ان حركة النبض وتيرية على ما ذهب إليه البعض (قوله اذ لا نعني الخ) أي لا نعنى بها ما يصدر عنه الفعل على وتيرة واحدة من غير شعور و إرادة
(قوله في الصاعدة و الهابطة) أي الصاعدة فقط و الهابطة فقط و لذا قال حركة النبض ليس شيئا منهما لانها مركبة منهما (قوله فان لم يحصروها فيهما الخ) قال المصنف في مباحث الحركة قد أخطأ من جعل الحركة الطبيعية هي الصاعدة و الهابطة أو التي على وتيرة واحدة (قوله الا ما لا يكون خارجا عن المتحرك الخ) فى العبارة مسامحة و المراد ما لا يكون مبدؤها خارجا عنه و لا فاعلا بالارادة