شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧٥
و التفريق لا زمان له) فانه اذا حدثت الحرارة في الجسم المركب بمجاورة النار مثلا تحرك الا قبل للتصعيد قبل الابطأ و تحرك الابطأ قبل العاصى فيلزم من هذا تفرق تلك الاجزاء المتخالفة ثم اجتماعها مع أجناسها بمقتضى طباعها كما مر (و لذلك) أي و لما ذكرنا من أن الفعل الاول للحرارة هو التصعيد المستتبع للتفريق و الجمع (قال ابن سينا في) كتاب (الحدود انها كيفية فعلية) أى تجعل محلها فاعلا لمثلها فيما يجاوره فان النار تسخن ما يجاورها (محركة لما تكون) تلك الكيفية (فيه الى فوق لاحداثها الخفة) المقتضية للصعود (فيحدث عنه) أى عن التحريك الى فوق و هو التصعيد (ان تفرق) الحرارة (المختلفات و تجمع المتماثلات) لما عرفت (و تحدث) أى و من أحوال الحرارة انها تحدث (تخلخلا من باب الكيف) و هو رنة القوام و يقابله التكاثف من باب الكيف و هو غلظ القوام (و) تحدث أيضا (تكاثفا من باب الوضع) و هو اندماج الاجزاء المتحدة بالطبع و اجتماعها بحيث يخرج الجسم الغريب عما بينها و يقابله التخلخل من باب الوضع و هو أن تنتفش تلك الاجزاء و يداخلها الجسم الغريب (لتحليله الكثيف و تصعيده اللطيف) هذا نشر لما تقدم فان الحرارة تحلل الكثيف المنجمد فتفيد الجسم رقة القوام و تصعد اللطيف و تخرجه من بين أجزاء الكثيف فينضم اللطيف الى جنسه و تجتمع أجزاء الكثيف أيضا فيحدث التكاثف من باب الوضع في كل منهما و انما أورد الضمير مذكرا اما بتأويل المذكور و اما لرجوعه الى المذكر أى لتحليل الحار بحرارته الكثيف (و ربما يورد عليه) أى على ما ذكرنا من ان
(قوله أى تجعل محلها الخ) اندفع بهذا التفسير ما قاله الامام من ان قوله فعلية مستدرك لكن تفسير الفعلية بما ذكره الشارح قدس سره مما لا قرينة عليه فان الفعلية في مقابلة الانفعالية في اطلاقاتهم
[قوله قال ابن سينا في كتاب الحدود انها كيفية فعلية محركة] قال الامام في المباحث المشرقية و اعلم أن قوله كيفية فعلية محركة فيه نظر لان المراد من الكيفية الفعلية الكيفية التى تؤثر في أمر ما و المفهوم من المحرك انه الذي يؤثر في أمر ما هو الحركة فيكون الدال على مفيد الحركة دالا بالتضمن على المفيد المطلق فقوله كيفية فعلية محركة نازلة منزلة ما يقال انه جوهر جسماني حيوانى في كونه مكررا فالأولى حذفه [قوله فيحدث التكاثف من باب الوضع] قيل و يحدث التكاثف من باب الكيف في هذه الصورة أيضا لان الاجزاء اللطيفة إذا خرجت من البين فلا شك في حصول غلظ القوام للباقي فتأمل [قوله و ربما يورد عليه الخ] قد يجاب بأن ما ذكر من حكم الحرارة لتميزها عن البرودة و قد حصل و لا يقدح في المقصود ما ذكر من انه قد يفرق المتماثلات أيضا