شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٥٨
المسافة الهواء) الّذي هو ملء معاوق يوجب ضعف الميل القسرى حتى يبطل (و) يكون مع ذلك (فيما بينهما خلاء كثير) و في نسخة المصنف و فيما بينهما أى بين المسافة و يمكن ان يجاب أيضا بأن معدم القوة القسرية هو الطبيعة المغلوبة في ابتداء الحال ثم تتقوى شيئا فشيئا حتى تعود غالبة هذا على رأيهم و اما عندنا فالكل مستند الى الفاعل المختار (و ربما احتج الحكماء على امتناع الخلاء بعلامات حسية الاولى السراقات) جمع سراقة و هى الآنية الضيقة الرأس في أسفلها ثقبة ضيقة و تسمى في الفارسية آب دزد (فانه اذا ملئت تلك الآنية ماء و (و فتح المدخل خرج الماء) من الثقبة الضيقة (و اذا سد) المدخل (وقف) الماء عن الخروج و النزول (و ليس ذلك) الوقوف من الماء مع ان طبعه يقتضي نزوله (الا لانه لو خرج) الماء مع كون المدخل مسدودا (لزم الخلاء) و اما اذا كان المدخل مفتوحا فلا يلزم خلاء اذ بمقدار ما يخرج من الماء يدخل فيه الهواء و انما اعتبر
(قوله ثم تتقوى شيئا فشيئا) بالتنازع و التفاعل الواقع بين الطبيعة و القوة القسرية كما يحس ذلك في الماء الحار يصير باردا بعد ما كان مغلوبا بالحرارة (قوله بعلامات حسية) كل منها يوجب الظن لعدم الخلاء في صورة جزئية لا على عدمه مطلقا فما قيل ان كل واحد من الوجوه انما يدل على امتناع الخلاء في الجملة لا على المدعي الّذي هو امتناع الخلاء مطلقا و هم
(قوله ثم تتقوى شيئا فشيئا حتى تعود غالبة) اعترض عليه بأن الطبيعة المغلوبة في ابتداء الحال اذا تقوت و صارت غالبة من غير أن ينضم إليها شيء يلزم ترجيح المرجوح و ذلك غير معقول و أجيب بأن الطبيعة التى تقتضي شيئا اذا منع عنها مقتضاها ينازع المانع و تكسر سورته شيئا فشيئا و هذا معنى التقوي و الحاصل أن الطبيعة تفعل في افناء الميل القريب الذي أحدثه فيها القاسر الغالب عليها في أول الامر و لا تقدر على فنائه دفعة لانها لا تقاوم ذلك الميل بتمامه فتفنيه شيئا فشيئا الى أن لا يبقى من الميل شيء أصلا و عند ذلك توجد الطبيعة ميلا طبيعيا الى ذلك الحيز الطبيعى فلا اشكال (قوله و أما عندنا فالكل مستند الى الفاعل المختار) اشارة الى الجواب عن الوجهين معا (قوله و اذا سد المدخل وقف الخ) قيل على تقدير القول بالجزء يمكن أن يقال اذا سد المدخل يجوز أن ينزل جزء من الماء و لا يحس به لغاية صغره و يبقى حيز ذلك الجزء خلاء ثم يقف الماء و بطلان هذا انما يثبت اذا ثبت أن امكان شيء من الخلاء يستلزم امكان كل من افراده المفروضة الا أن يبنى الكلام على الالزام فان القائلين بامكانه لا يفرقون بين فرد و فرد (قوله لزم الخلاء) فان قلت لم لا يجوز التخلخل قلت الطبيعة تقتضي الاسهل فالاسهل فربما كان وقوف الماء أسهل عليها من تعظيم حجمه