شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٢٩
الطير انخرق الهواء من قدامه و التأم من خلفه اذ لا يجوز الخلاء عند أصحاب السطح فيلزم تحرك الهواء من تحرك الطير فالاولى ان يمثل بكرة تماس بمحدبها مقعر كرة أخرى و بمقعرها محدث كرة ثالثة و تكون المتوسطة متحركة وحدها فيكون مثالا لكل واحدة من حركتى الحاوى و المحوى وحده
الاحتمال الثانى
أنه أعنى المكان (بعد موجود ينفذ فيه الجسم) و ينطبق بعده عليه و يسمى بعدا مفطورا لانه فطر عليه البديهة فانها شاهدة بأن الماء مثلا انما حصل فيما بين أطراف الاناء من الفضاء ألا ترى أن الناس كلهم حاكمون بذلك و لا يحتاجون فيه الى نظر و تأمل ثم ان القائلين بأن المكان هو البعد الموجود المجرد فرقتان فرقة تجوز خلو هذا البعد عن الاجسام و هم أصحاب الخلاء و فرقة تمنعه (و هو) أي كون المكان بعدا موجودا (مذهب أفلاطون) كما هو المشهور (اما أنه) أى البعد الّذي هو المكان (موجود فلانه متقدر) اي يقبل التقدر (بالنصف و الثلث و الربع) و غير ذلك (و يتفاوت) بالزيادة و النقصان (فان ما بين طرفى الطاس أقل مما بين طرفى سور المدينة بالضرورة و لا شيء من المعدوم بمتقدر و متفاوت) لا يقال ذلك التقدر و التفاوت أمر فرضى فان العقل يلاحظ
(قوله فيكون مثالا لكل واحدة) و ان كانت الحركة وضعية فان المقصود بيان الاختلاف بين السطح و البعد في الاحكام المذكورة بان البعد لا حركة له أصلا (قوله فطر) أى خلق (قوله حاكمون بذلك) و يقولون بتعاقب الاجسام المحصورة في الاناء عليه (قوله فلانه يتقدر الخ) الاخصر فلما مر الا انه أعاد
(قوله فالاولى ان يمثل بكرة الخ) المقام و المساق فى الحركة الاينية فالتمثيل بالكرة المذكورة ليس بذاك و المثال المطابق للمقام الماء المالئ للكوز المنكوس المشدود الرأس اذا فتح فان مكانه السطح القائم بالكوز فقد تحرك المحوى و أما الحاوى أعنى ذلك السطح فهو واقف (قوله لانه فطر عليه البديهة) و قيل لانه ينشق فيدخل فيه الجسم بماله من البعد و هذا البعد عند القائلين به جوهر قابل للاشارة الحسية غير مقارن للمادة مقارنة الابعاد الجسمية الحالة فيها فكأنه أمر متوسط بين العالمين اعني الجواهر المجردة التى لا تقبل اشارة حسية و الاجسام التى هي جواهر كثيفة ثم هذا البعد المجرد مساو لابعاد الاجسام باسرها فهو بعد بقدر قطر الفلك الاعظم و كل بعد لجسم منطبق على بعض من ذلك البعد المجرد (قوله لا يقال ذلك التقدر و التفاوت الخ) الحق في الجواب على ما أشير إليه في مباحث الزمان منع