شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٩٢
الضرورى ليس مقدورا للمخلوق و ما ذكرتم من زواله باضداده و فقده قبل ما يقتضيه لا ينافى مراده اذ ليس شيء منهما انفكاكا مقدورا بل ليس بمقدور فان قلت الانفكاك مقدورا كان أو غير مقدور ينافى اللزوم المذكور في التعريف فالسؤال باق بحاله قلت لعله أراد باللزوم الثبوت مطلقا ثم قيده بكون الانفكاك عنه غير مقدور أو أراد به امتناع الانفكاك المقدور فيكون آخر كلامه تفسيرا لاوله (فان قيل فكذا النظرى بعد حصوله) أي هو أيضا غير مقدور انفكاكه اذ لا قدرة للمخلوق على الانفكاك عنه بعد حصوله فيدخل في حد الضرورى و الفاء في قوله فكذا للاشعار بترتب هذا السؤال على الجواب عن السؤال الاول (قلنا لا يلزم من عدم القدرة) على الانفكاك عن النظري (بعد حصوله عدم القدرة) على الانفكاك عنه (مطلقا) و المذكور في التعريف هو عدم القدرة على الانفكاك مطلقا و ذلك
(قوله فان قلت الخ) يعنى النقض المذكور و ان اندفع بالنظر الى قوله لا يجد الخ لكنه باق بالنظر الى قوله يلزم ثم لا يخفى عليك ان تقرير الايراد بالنظر الى قوله لا يجد الى الانفكاك سبيلا يستلزم استدراك لفظ الجواز في قوله جواز زواله كما يشير إليه قول الشارح و ما ذكرتم من زواله بالاضداد فالاولى أن تقرير الايراد بالنظر الى قيد اللزوم المذكور في التعريف فان اللزوم ينافى جواز الزوال و انه قد يفقد لفقدان المقتضى و تقرير الجواب بان القدرة معتبرة فى التعريف فالمراد باللزوم امتناع الانفكاك المقدور و حينئذ لا يكون الايراد واحدا فتدبر (قوله ثم قيده الخ) بأن يكون قوله لا يجد الخ صفة للزوماً فيكون المفعول المطلق للنوع كما في ضربت ضربا شديدا (قوله فيكون آخر كلامه الخ) بان يكون قوله لا يجد جملة لا محل لها من الاعراب مفسرة لقوله يلزم و الفرق بين الجوابين ان اللزوم على الاول محمول على المعنى اللغوي و على الثانى على المعنى الاصطلاحي (قوله و الفاء في قوله فكذا الخ) يعني ان الفاء الاول للدلالة على أن ما قبله مورد لهذا السؤال و الفاء الثانى للدلالة على أن ما قبله أعنى الجواب منشأ لهذا السؤال و ذلك لانه لما اعتبر نفى القدرة على الانفكاك حصل توهم صدقه على النظرى بعد الحصول بخلاف ما اذا اعتبر عدم الانفكاك
له و غير قادر على تحصيله فتجويز صدق التعريف عند حصول أصل الانفكاك مع انتفاء القدرة اخراج له عن المتبادر (قوله قلت لعله أراد باللزوم الثبوت مطلقا) الحق الصريح هو الجواب الثانى لان المفعول المطلق مبين للمراد من عامله و أما إرادة الثبوت المطلق من اللزوم فمن قبيل المجاز الخفى قرينته و الاولى ان يجتنب في التعريف عن مثله