شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٣٨
غير منقسم الى غير ذلك من صفاتها (اذ قد كثر الخلاف فيها كثرة لا يمكن معها) مع تلك الكثرة (الجزم بشيء من الاقوال المختلفة) المتنافية (التي ذكرت فيها) في تلك الهوية (كما ستقف عليها) على تلك الاقوال في مباحث النفس فلو كان النظر يفيد العلم بتلك الهوية و صفاتها لما اختار العقلاء الناظرون فيها أقوالا متناقضة (و اذا كان أقرب الاشياء إليه كذلك) أي بحيث لا يفيد النظر فيه علما (فما ظنك بأبعدها) عنه و افادة النظر فيه العلم و هذا من قبيل التنبيه بالادنى على الاعلى لا من القياس الفقهى كما ترى (قلنا لا نسلم ان هوية الانسان غير معلومة له) أصلا (و كثرة الخلاف فيها لا تدل الا على العسر) أي على عسر معرفتها (و أما الامتناع) أي امتناع معرفتها أو عدمها (فلا) تدل عليه تلك الكثرة لجواز أن تكون معلومة لصحة بعض تلك الانظار و فساد باقيها فلم يثبت بما ذكرتم أن هناك نظرا صحيحا لا يفيد علما بل ثبت أن تمييز النظر الصحيح عن غيره مشكل جدا فيكون ذلك في الالهيات أشكل و لا نزاع فيه الطائفة (الثالثة الملاحدة قالوا النظر لا يفيد العلم بمعرفة اللّه تعالى بلا معلم) يرشدنا الى معرفته و يدفع الشبهات عنا (و قد رد عليهم بوجهين الاول صدق المعلم) و لا بد منه (ان علم بقوله) أي اخباره بصدقه في أقواله (لزم الدور) لان اخباره هذا انما يفيدنا العلم بصدقه فيها بعد علمنا بصدقه في أقواله كلها
(قوله النظر لا يفيد العلم بمعرفة اللّه) الباء بمعنى في كما صرح به الشارح فيما بعد متعلق بالنظر أي النظر في تحصيل معرفته تعالى أو لاجل معرفته تعالى لا يفيد العلم و ان كان يفيد الظن فقيد العلم ضروري فمن قال ان لفظ العلم مقحم و الحق في العبارة لا يفيد معرفة اللّه تعالى فقد أقحم نفسه (قوله لان أخباره الخ) و ذلك لان الاستدلال منحصر في الاقسام الثلاثة على ما سيجيء و المفيد منها
(قوله قالوا النظر لا يفيد العلم بمعرفة اللّه تعالى بلا معلم) الظاهر ان لفظة العلم مقحم و الحق في العبارة أن يقال لا يفيد معرفة اللّه تعالى و كأنه أراد العلم المتعلق بمعرفة اللّه تعالى بأن يكون مبادى أيضا تأمل (قوم لزم الدور) ان قلت يجوز أن يعلم صدقه بقوله المخصوص و صدقه بان ظهر المعجزة على يده أو الكرامة قلت انما يحصل العلم بالصدق بعد العلم بان اللّه تعالى صدقه فيما قاله باظهار المعجزة في يده و الا فيجوز الكذب من السحرة و أصحاب الاستدراج فحينئذ يلزم الدور لان قول المعلم لا يفيد العلم باللّه تعالى الا بعد العلم به تعالى فلو استفدنا معرفته تعالى من قول المعلم لدار و على ما ذكرنا حمل الابهرى في شرحه قول المصنف لزم الدور و كأن الشارح تركه لانه يرجع الى علم الصدق بطريق الاستدلال العقلى لا بقوله الا أن يدعي بداهة علم صدق قوله المخصوص و ان ما ذكره بيان لميته و أياما كان فالدور لازم