شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٠
بالقوة المستعدة لادراك المعقولات التى جبلت عليها فطرتهم و يسمى عقلا هيولانيا (و العلم الضرورى) الحاصل لهم بلا اكتساب المسمى عقلا بالملكة (و أهلهم) جعلهم أهلا و في نسخة الاصل و أهله بتأويل الانسان (للنظر و الاستدلال) بالعلوم الضرورية (و الارتقاء في مدارج الكمال) و ذلك بأن يرتقى أولا من الضروريات الى مشاهدة النظريات و يسمى عقلا مستفادا ثم تتكرر مشاهدتها مرة بعد أخرى حتى تحصل له ملكة استحضارها متى أريد بلا تجشم كسب جديد و يسمى عقلا بالفعل و هو و ان كان متأخرا عن المستفاد في الحدوث لكنه وسيلة إليه متقدمة عليه في البقاء و قد يقال العقل المستفاد هو ان تصير النفس الناطقة بحيث تشاهد معقولاتها بأسرها دفعة واحدة فلا يغيب عنها شيء منها أصلا و هذا هو الغاية القصوى
(حسن چلبي)
بغيره الحيوانات العجم لا الجن بل و لا الملك أيضا (قوله المسمى عقلا بالملكة) فان قلت لا شك ان بين المرتبة الأولى التى هي الاستعداد المحض و بين المرتبة الثانية المفسر بالعلم بالضروريات و استعداد النفس بذلك لاكتساب النظريات مرتبة أخرى هي العلم بالجزئيات المحسوسة فلم لم يتعرضوا إليها قلت لانها ليست من مراتب القوة النظرية بل من خواص النفس الحيوانية و الغرض عد المراتب المخصوصة بالنفس الناطقة (قوله حتى تحصل له ملكة استحضارها) قال بعض المحققين و عندي انه لا اعتبار بملكة الاستحضار في العقل بالفعل بل القدرة على الاستحضار في الجملة كافية و الا لم تنحصر مراتب القوة النظرية في الأربعة فانه اذا أحضرت المعقولات مرة مثلا و ذهل عنها فالنفس قادرة على استحضارها و لو بتجشم فهذه المرتبة لو لم تعد عقلا بالفعل لم يتحقق الانحصار كعدم تحققه على التفسير المستفاد بالتفسير الثانى (قوله متقدمة عليه في البقاء) و لان في كل منهما جهة تقدم على الآخر و تعارض الجهتين أشار إليهما معا بقوله و الارتقاء في مدارج الكمال (قوله و هذا هو الغاية القصوى) فان قلت قد صرحوا بانه بعد مرتبة العقل المستفاد مرتبتان إحداهما مرتبة عين اليقين و هي أن تصير النفس بحيث تشاهد المعقولات في المفارق المفيض إياها كما هي و الثانية مرتبة حق اليقين و هي أن تصير النفس بحيث تتصل بالمفارق اتصالا عقليا و تلاقي ذاتها ذاته تلاقيا روحانيا و فرقوا بين علم اليقين و عين اليقين و حق اليقين ان مشاهدة كل ما يرى بتوسط نور النار بمثابة علم اليقين و معاينة جرم النار الذي يفيض ذلك النور على ما يقبل الاضاءة بمثابة عين اليقين و تأثير النار فيما تصل إليه بمحو هويته حتى يصير نارا صرفا بمثابة حق اليقين فما معنى قوله و هذا هو الغاية القصوى في الارتقاء في الكمالات العلمية لا يقال الكلام في مراتب القوة النظرية و مرتبتا عين اليقين و حق اليقين