شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧٠
اعتمادا على ما سيجيء من أن الماهية في حد ذاتها ليست موجودة و لا معدومة و أنه ليس يلزم من كون الوجود معدوما اجتماع النقيضين و قد ذكر في طرف النفى من هذا الترديد أيضا دليلين قد علم جواب أولهما مما قررناه لك هناك و مما مر في جواب الاولين من الاربعة و جواب الثانى مما أسلفناه من ان عدم خلو الماهية عن الوجود لا ينافى صدق ترديدها بينه و بين العدم و هذا أعني قوله و الحمل للتغاير بعينه جواب عن الدليل الاول في الشق الاول من الترديد الثانى من الوجه الثالث كما ان قوله (و الموصوفية) جواب عن الدليل الثاني في هذا الشق أيضا و حاصله ان يقال الموصوفية (و نحوها من الامور الاعتبارية) كالامكان و الحدوث و القدم (لا وجود لها و لا لنقيضها في الخارج كالامتناع) و نقيضه اعنى اللاامتناع اذ لا وجود لهما في الخارج بلا شبهة و ليس ارتفاع النقيضين بحسب الوجود الخارجى محالا انما المحال ارتفاعهما في الصدق لان تناقضهما انما هو باعتباره لا باعتبار
[قوله من ان الماهية في حد ذاتها الخ] بناء على ان شيئا منهما ليس نفسها و لا داخلا فيها فهما مسلوبان عنها في مرتبتها و ارتفاع النقيضين في المرتبة جائز و اذا لم تكن في نفسها معدومة لم يلزم من قيام الوجود بها قيام الموجود بالمعدوم [قوله اجتماع النقيضين] أي اجتماعهما المحال و هو صدقهما على شيء واحد [قوله مما قررناه لك] بقوله و جوابه ان ثبوت السواد في الذهن الخ [قوله و مما مر الخ] و هو ان اللازم ثبوت مفهوم المعدوم لاما صدق عليه و هذا على تقدير ان يقرر أول الدليلين بقوله و قد يتوهم الخ [قوله أيضا] متعلق بقوله جواب
[قوله على ما سيجيء من ان الماهية في حد ذاتها ليست موجودة و لا معدومة] قيل عليه معنى هذا الكلام ان أحدهما ليس عينها و لا داخلا فيها لا انها في نفسها منفكة عن أحدهما و حينئذ فلم يظهر له فائدة كثيرة و الجواب ان له فائدة تامة و هي دفع الدليل المذكور لان العدم اذا لم يكن نفس الماهية و لا داخلا فيها لم يستقم ان يقال اذا كان الوجود غير الماهية يلزم قيام الموجود بالمعدوم و انما يلزم اذا كان العدم نفسها أو داخلا فيها و الا فلا يلزم من مغايرة الوجود لها اتصافها بنقيضه أعنى العدم حال اتصافها به فتأمل [قوله و مما مر في جواب الخ] هذا على التوهم الّذي ذكره هناك و هو ان ترجع الضمائر الى نفى الوجود و قد نبهناك على جواب آخر فتدبر [قوله في هذا الشق أيضا] أي كما ان الاول جواب بعينه أو كما ان الدليل الاول في الشق الثانى أو في هذا الشق من الوجه الثالث كما ان الشق الثانى المذكور أولا منه