شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٩
الافضل و كذلك جعلناكم أمة وسطا (و أسدهم) أصوبهم (قبلة) فان الكعبة أول بيت وضع للناس مباركا و أسد ما استقبل إليه (و أشدهم عصمة) فان الأنبياء معصومون و كان عليه الصلاة و السلام أشدهم و أقواهم في العصمة لان اللّه تعالى أعانه على قرينه من الجن فلم يأمره الا بخير (و أكثرهم حكمة) علمية و عملية كما يشهد به سيرته لمن تتبعها (و أعزهم نصرة) فانه خص بالرعب مسيرة شهر قال تعالى و ينصرك اللّه نصرا عزيزا بالغا في العز و الغلبة (سيد البشر) كما اشتهر في الخبر (المبعوث الى الاسود و الاحمر) الى العرب و العجم و قيل الى الانس و الجن (الشفيع المشفع) المقبول الشفاعة يقال شفّعته أي قبلت شفاعته (يوم المحشر) بكر الشين من حشر يحشر و يحشر (حبيب اللّه) قل ان كنتم تحبون اللّه فاتبعونى يحببكم اللّه (أبى القاسم محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم) كنى عليه السلام بأبى القاسم اما لان القاسم أكبر أولاده و اما لانه يقسم للناس حظوظهم في دينهم و دنياهم و ذكر الأب حينئذ مبالغة في مباشرة القسمة (و أنزل معه) عطف على ختمهم و أشار الى
(حسن چلبي)
(قوله و أسدهم أصوبهم قبلة) لوجه في انه عليه السلام أصوب قبلة بالنسبة الى ابراهيم ان ابراهيم عليه السلام و ان كانت قبلته أيضا الكعبة الا انه لم يشرع له التوجه إليها للصلاة في غير المسجد و شرع لرسولنا عليه السلام مطلقا فكان استقباله صوابا في غير المسجد فصح انه أسد من ابراهيم أيضا قبلة على ان التمييز بمعني الفاعل تقديره و قبلته أسد من سائر القبليات و كذا الكلام في سائره (قوله الى العرب و العجم) و قيل الانس و الجن وجه المناسبة في الاول غلبة السواد في العرب و الحمرة في العجم و في الثانى ان الانس مخلوق من التراب و الجن من النار (قوله بكسر الشين) هكذا صحح الجوهرى و العلامة لكن قانون اللغة يجوز فتح الشين أيضا بمجيء الضم في عين مضارعه كالكسر (قوله قل ان كنتم تحبون اللّه) الآية وجه الدلالة على انه عليه السلام حبيب اللّه ان التابع من حيث هو تابع اذا كان محبوبا للّه فلا شك في كون المتبوع أيضا حبيبا له فثبوت المطلوب من الآية بطريق الدلالة لا بطريق العبارة (قوله ابن هاشم) ذكر نسبه عليه السلام الى هاشم لانه أصل أشرف القبائل الابراهيمية الشريفة (قوله مبالغة في مباشرة القسمة) فاسم الفاعل إما بمعنى المصدر أو بجعل القسمة قاسما مبالغة كقولهم شعر شاعر و داهية دهياء (قوله و انزل معه) اختار معه على علية اشارة الى ان القرآن أول المعجزات الّذي لم يتأخر عن دعوى