شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٨
مكان غرس (و أطيبهم منبتا) موضع نبات (و أكرمهم محتدا) مكان اقامة من حتد بالمكان يحتد اذا أقام به و المراد بهذه الثلاثة مكة شرفها اللّه فان الاماكن لها مدخل في زكاء الاخلاق و طهارتها و طيب الاوصاف و وسامتها و حسن الافعال و كرامتها و هى أزكى البلاد عن المشركين الذين هم نجس قد طردوا عنها بقوله تعالى فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا و أطيبها و أحبها الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لقوله عليه السلام ما أطيبك من بلد و أحبك الى و أكرمها عند اللّه لقوله عليه السلام انك لخير أرض و أحب أرض اللّه الى اللّه (و أقومهم دينا و أعدلهم ملة) الدين و الملة يتحدان الذات و يختلفان بالاعتبار فان الشريعة من حيث انها تطاع تسمى دينا و من حيث انها يجتمع عليها تسمى ملة و انما كان شرعه أقوم و أعدل لخلوه عن الآصار و التكاليف الشافة التى كانت على اليهود من وجوب قطع موضع النجاسة و حرمة البيتوتة مع الحائض في بيت واحد و تعين القود و عن التخفيف المفرط المفوت لمحاسن الآداب الّذي كان في دين النصارى من مخامرة النجاسات و مباضعة الحيض و تعين العفو في القصاص الى غير ذلك (و اوسطهم أمة) الاوسط كالوسط بمعني
(حسن چلبي)
و اصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة و اصطفى قريشا من بني كنانة و اصطفى من قريش بنى هاشم و اصطفانى من بني هاشم فان قلت الحديث المشهور انما يدل على شرف قبيلته من القبائل الابراهيمية فقط و المدعى كونه عليه السلام من أشرف القبائل على الاطلاق قلت بني الامر على اشتهار أشرفية القبائل الابراهيمية من غيرها نعم يرد ان الحديث لا يدل على انه عليه السلام أشرف من ابراهيم نفسه عليه السلام مع انه جزء من المدعى و يمكن أن يقال الكلام في شرف النسب و ابن الشريف أشرف منه نسبا لانه ابن الشريف و الشريف ليس ابن نفسه و بمثل هذا التوجيه ثبت أشرفيته عليه السلام من إسماعيل و اسحاق عليهما السلام لان ابن الشريفين ليس كابن أحد ذينك الشريفين في شرف النسب فتأمل (قوله و المراد بهذه الثلاثة مكة شرفها اللّه تعالى) لم يحمل الاخير على المدينة لان مكة التى حتد بها إسماعيل عليه السلام أشرف من المدينة و اكرم عند الجمهور ثم المراد من الاقامة بطريق الولادة فلا نقض بإسماعيل عليه السلام و سنبينه على توجيه آخر (قوله تسمى ملة) الظاهر انه من مللت الثوب بمعنى خطته و فيه معني الجمع و أما الكتابة التى فيها معنى الجمع أيضا فالمشهور انها الاملال كذا يفهم من الصحاح