شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥٠
فيه قطعا و ذلك لظهوره لم يتعرض له و ان اعتقد فيه فائدة غير ما هى فائدته أمكنه الشروع فيه الا انه لا يترتب عليه ما اعتقده بل ما هو فائدته و ربما لم تكن موافقة لغرضه
(قوله لظهوره الخ) أشار بذلك الى ان توقف الفعل الاختيارى على التصديق بفائدة معينة أمر ظاهر في الشاهد و ان القول بكفاية مجرد الإرادة في ترجيح أحد المتساويين كما في قدحى العطشان و طريقى الهارب كما ذهب إليه الاشاعرة أمر خفى حتّى قال بعض الاذكياء لا يسلم وجود مثل هذه الصفة لاستلزامه المحال (قوله و ربما لم تكن موافقة لغرضه) انما قال ربما لان فائدة العلم ان كانت مباينة لما اعتقده لم تكن مطابقة لغرضه أصلا و ان كانت أعم فربما تتحقق في ضمن الاخص الّذي اعتقده و ان كانت أخص حصل له بعض ما اعتقده و على التقديرين تكون موافقة لغرضه فافهم فانه قد زل فيه أقدام
فائدة غير معتد بها و هو الّذي يحترز عنه العقلاء و لا شك في كونه متصورا بل واقعا (قوله و ان اعتقد فيه فائدة الخ) قيل ما يقصد فيه فائدة ما غير معينة خارج عن القسمين و يحتمل ترتب الفائدة المطلوبة فلا يكون عبثا مع انه لم يتصور الفائدة المعينة فالاولى ان يقال فيه مضاف محذوف تقديره دفعا لاحتمال العبث و دفع احتمال الفساد أمر مطلوب عند العقلاء و قد يجاب بانه داخل في القسم الاول اذ المراد من قوله ان لم يعتقد فيه فائدة أصلا ان لا يعتقد فائدة معينة و ذا اما بان لا يعتقد فائدة أصلا أو يعتقد فائدة ما غير معينة و على كلا التقديرين لا يتصور الشروع و ما وقع في الكتب من ان الموقوف عليه للشروع هو التصور بوجه ما و التصديق بفائدة ما ليس المراد منه التصديق بفائدة غير معينة بل فائدة مخصوصة و التعميم بالنظر الى فائدته في الواقع على ان القول باحتمال ترتب الفائدة المطلوبة في هذه الصورة ليس له كثير معنى كما لا يخفى (قوله و ربما لم تكن موافقة لغرضه) ان قلت المفروض ان الشارع في العلم تصور فائدة غير ما هى فائدته في الواقع و لا شك ان المترتب فائدته الواقعة فعدم موافقتهما لغرضه كلى فلا معنى لرب المفيدة للتقليل أو التكثير قلت اما أولا فقد تستعار رب للتحقيق كما ذكره ابن الحاجب في قوله تعالى (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ) و أما ثانيا فالمراد بالموافقة الملاءمة لا المطابقة و حينئذ جاز ان يكون للفائدة المترتبة ملاءمة للفائدة التى اعتقدها الطالب بان يكون لها نوع تعلق بها و توقف عليها و أما ثالثا فالضمير في عليه من قوله الا أنه لا يترتب عليه راجع الى الاعتقاد لا الى العلم المشروع فيه و المعنى الا أنه لا يترتب على اعتقاد نفع في شيء ما يقصد بل يترتب ما هو فائدة ذلك الشيء في الواقع فقد تكون موافقة للغرض اذا كان المعتقد فائدته الواقعة و قد لا تكون اذا لم تكن كذلك و بالجملة قوله ربما لم تكن الخ حكم كلى ليس مقصورا على المفروض نعم يعلم حال المفروض منه و قد يقال ليس المراد من الغرض في قوله و ربما لم تكن موافقة لغرضه الغرض من الفعل الّذي اعتقد فيه فائدة غير ما هو فائدته في الواقع حتى يتوجه