شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٥٣
(و يمتنع ان يكون له) أي للمعدوم مطلقا (ثبوت بوجه من الوجوه) سواء كان في الخارج أو في الذهن لان الثابت بوجه ما لا يكون معدوما مطلقا و نقول في جواب الثانى (الآخر معارضة) أي للحجة الدالة على ان المعدوم المطلق غير متصور (لا حل) لتلك الحجة (و انها) أي معارضة ما ذكرتم لما ذكرنا (تحقق تعارض) الحجج (القواطع) لانهما قطعيتان (و هو) أي تعارض الحجج القواطع المركبة من المقدمات البديهية (احدى حججنا القوادح) في البديهيات كما سيأتى و قد يجاب بأن تحقق التعارض انما يلزم اذا سلم دليل الخصم المستدل عن المنع الّذي سنذكره في الجواب عنه الوجه (الثاني) من تلك الوجوه الاربعة (أنه) أي قولنا الشيء اما ان يكون أو لا يكون (يقتضي تميز المعدوم عن الوجود) اذ لو لا تميزه عنه لما أمكن الحكم بالانفصال بينهما (و لو كان) المعدوم (متميزا لكان له حقيقة) و ماهية بها يمتاز عن الموجود (و) كان (للعقل سلبها) أي سلب تلك الحقيقة و رفعها فان كل ما له حقيقة يشير العقل إليها يمكنه رفعها و الا لم يكن لذلك الشيء مقابل فلو لم يكن للعقل رفع حقيقة العدم لم يكن لها مقابل هو الوجود و هذا معنى قوله (و الا) أي و ان لم يكن للعقل
(قوله و قد يجاب الخ) لا يخفى ان مقصود ذلك القائل دفع هذه المعارضة بانه على تقدير صحتها لا يضرنا فالقول بانا لا نسلم تحقق التعارض لأن دليل الخصم المستدل غير سالم عن المنع مما لا وجه له (قوله الوجه الثانى الخ) لا يخفى ان أوله يدل على أن الكلام في المعدوم و آخره على انه في العدم فلا بد من التطبيق بأن يقال المراد بالعدم المعدوم أو يضم لقوله و لو كان المعدوم متميزا قولنا و لا تميز له الا باعتبار العدم اذ الذات المبهمة و النسبة مشتركتان فيكون للعدم حقيقة (قوله و ماهية) عطف تفسيري للاشارة الى أنه ليس المراد بالحقيقة الماهية الموجودة (قوله و الا لم يكن لذلك الشيء مقابل) لأن المقابل اما رفع الشيء أو أخص منه
(قوله عن المنع الّذي سنذكره) و هو قوله و الجواب ان المقصود الخ و لك أن تقول لو سلم تحقق التعارض فلا نسلم ان مقدمات الحجتين بديهية (قوله لكان له حقيقة) قال سيف الدين الابهرى فيه نظر لأن اللاحقيقة متميزة عن الحقيقة و اللاهوية متميزة عن الهوية مع أنه ليس لهما حقيقة و هوية و رد بان اللاحقيقة حقيقة نوعية مغايرة للحقائق النوعية الصادق على كلها اسم الحقيقة لها افراد اعتبارية هي سلوب الحقائق و لا استحالة فيه (قوله و الا لم يكن لذلك الشيء مقابل) لأن مقابل الشيء اما رفعه كالعدم للوجود أو ملزوم رفعه كالوجود للعدم و على كل تقدير يلزم من عدم امكان رفعها عدم تحقق المقابل