شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٨٢
طرفى مقدوره على الآخر بلا مرجح يدعوه إليه (العاشرة للمتكلمين) قالوا (الانسان محل لألمه و لذته) أى يدركهما بذاته (و) قال (الحكماء بل) محلهما و مدركهما (هو الجسم) و القوى الحالة فيه (و هو) أى ذلك الجسم الّذي حل فيه تلك القوى (آلة له) أي للانسان و ليس هو ذات الانسان قال فى النهاية اتفق المتكلمون على أن أول العلوم الضرورية علم الانسان بنفسه و ألمه و لذته و جوعه و عطشه و اتفقت الفلاسفة على أن مدرك الألم و اللذة و الجوع و العطش ليس ذات الانسان بل قواها الجسمانية التى هى من توابع ذاته التى هي النفس الناطقة فانها الانسان بالحقيقة (الحادية عشر للأشعرية) قالوا (يمتنع) بالبديهة (الفعل
[قوله قال فى النهاية الخ] استشهاد على حمل المحل فى المتن على المدرك و هذا بناء على المذهب المشهور عن الحكماء و هو ان القوي الجسمانية مدركة بذاتها دون ما هو التحقيق من ان المدرك هو النفس الناطقة الا ان ارتسام الجزئيات المادية في آلاتها فهي كالصحيفة عند الناظر و لك ان تحمل المحل على معناه الظاهر فيكون الخلاف في ان حصول الالم و اللذة الجسميين في ذات الانسان أو البدن الذي هو آلة له على ما هو التحقيق و انما لم يحمل الشارح على ذلك رعاية للمطابقة لما في النهاية فانه المنقول عنه [قوله يمتنع بالبديهة الفعل عن نائم الخ] أي غير ما يلزم الحياة كالنفس و أما ما يصدر عنه من التقلب و الحكة فليس منه في حال النوم بل في حال بين النوم و اليقظة و لعل هذا هو مذهب بعض الاشعرية و الا فالمصنف نص في مبحث القدرة باتفاق كثير منا على جواز صدور الافعال المتقنة القليلة عن النائم و اختلفوا في كونها مكتسبة أو ضرورية و ما قيل ان المراد الفعل الاختياري فيرد عليه ان الفعل المولد ليس باختيار عند القائلين بالتوليد فان قولهم بالتوليد لاجل عدم تمكن العبد من فعله و تركه مع كونه مثابا عليه و معاقبا به
النظام متبعا لفيضان الوجودات و الخيرات من غير انبعاث قصد و طلب و هذا يدل على عدم اشتراطهم الداعى فلا معنى لاسناد تلك القضية إليهم (قوله قال في النهاية) المقصود من نقل كلامها هو الاشارة الى وجه حمل كلام المصنف على ما حمله عليه [قوله فانها الانسان بالحقيقة] و أما عند الجمهور المتكلمين فالانسان هو هذا الهيكل المحسوس و قد يقال مدرك اللذة و الالم عند الحكماء أيضا هو الانسان بواسطة الآلة و هو قواها الجسمانية و الخلاف على هذا في الادراك بلا واسطة أمر خارج فالمتكلمون يثبتونه و الفلاسفة ينفونه [قوله يمتنع الفعل] أي الاختيارى اذ مطلق الفعل قد يصدر عن النائم اتفاقا