شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٦
العدل المقيم للنوع (كما اختلف همم أصحاب الحرف) و الصناعات (ليقوم كل واحد) منهم (بحرفة) أو صناعة (فيتم النظام) فى المعاش المعين لذلك الانتظام و هذا الاختلاف أيضا رحمة كما لا يخفى لكنه مذكور هاهنا تبعا و نظيرا و اذا كان الامر على ما ذكر من تعذر الاحاطة بجملة العلوم (فاذا الواجب على العاقل الاشتغال بالاهم و ما الفائدة فيه أتم هذا) كما ذكر (و ان أرفع العلوم) مرتبة و منقبة (و أعلاها) فضيلة و درجة (و أنفعها) فائدة (و أجداها) عائدة (و أحراها) أي أجدرها (بعقد الهمة بها و القاء الشراشر عليها) يقال ألقى عليه شراشره أي نفسه بالكلية حرصا و محبة و هي في الاصل بمعنى الأثقال جمع شرشرة (و إدءاب النفس) اتعابها (فيها) و تعويدها بها (و صرف الزمان إليها علم الكلام المتكفل باثبات الصانع و توحيده) في الالوهية (و تنزيهه عن مشابهة الاجسام) ترك الاعراض اذ لا يتوهم مشابهته اياها (و اتصافه بصفات الجلال و الاكرام) أي بصفات العظمة و الاحسان الى المخلصين من عباده أو بالصفات السلبية و الثبوتية أو القهر و اللطف (و اثبات النبوة التى هي أساس الاسلام) بل لا مرتبة أشرف منها بعد الالوهية (و عليه مبنى الشرائع و الاحكام) أي و على علم الكلام بناء العلوم الشرعية و الاحكام الفقهية اذ لو لا ثبوت الصانع بصفاته لم يتصور علم التفسير و الحديث و لا علم الفقه و أصوله (و به يترقى في الايمان باليوم الآخر من درجة التقليد الى درجة الايقان و ذلك) الايقان (هو السبب للهدى و النجاح) في الدنيا (و الفوز و الفلاح) فى العقبى فوجب ان يعتني بهذا العلم كل الاعتناء (و انه في زماننا هذا
(قوله و الصناعات) في شمس العلوم الحرفة اسم من الاحتراف و هو الاكتساب بالصناعة أو بالتجارة و الصناعة بالكسر بيشه على ما في الصراح و في القاموس الحرفة الطعمة و الصناعة ما يرتزق منها فعلى الاول عطف الصناعات عطف أحد المتغايرين على الآخر للتعميم و على الثانى عطف التفسير لتعيين المراد من اللفظ المشترك و عطف قوله أو صناعة بكلمة أو يشير الى الوجه الاول و بكلمة الواو على ما في بعض النسخ يشير الى الوجه الثانى
(قوله بحرفة أو صناعة) الصناعة أخص من الحرفة لانها يحتاج في حصولها الى المزاولة و قد يراد بالحرفة ما يقابلها خصوصا اذا قوبل بها و لدفع توهم قصر اختلاف الهمم في الحرف بالمعني المقابل للصناعة لم يكتف بما ذكره بل قال أو صناعة (قوله أي و على علم الكلام بناء العلوم الشرعية و الاحكام الفقهية) قيل هذا مبنى على وجوب علم الكلام في الاجتهاد و المختار خلافه بناء على جواز التقليد في الاعتقاديات عند الجمهور و جوابه بعد تسليم ان المختار ما ذكر الحمل على حذف المضاف أي و على مقاصد علم الكلام الخ و قد دل على ان المراد هذا بقوله اذ لو لا ثبوت الصانع الخ حيث لم يقل اذ لو لا اثبات الصانع بدليله و لا شك في هذا الابتناء و كفيته في مدح الفن