شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦
كثيرة أشار إليها هاهنا سوى الامر بالتفكر الّذي ذكره فيما سبق و لا يجوز حملها على المهلة بناء على ان ذلك الامر يعرف بالعقل فانه باطل عند المصنف و الرسول نبي معه كتاب و النبي غير الرسول من لا كتاب معه بل أمر بمتابعة شرع من قبله كيوشع عليه السلام مثلا (مصدقا لهم) للأنبياء و الرسل (بالمعجزات الظاهرة و الآيات الباهرة) فان ما يصدق اللّه
الأمر بالتفكر فيكون الأمر جزءا من البعثة و الجزء مقدم على الكل رتبة سهو لان كلمة سوى للاستثناء لا للادخال و تعقيد لان الظاهر حينئذ أن يقال من جملتها الأمر بالتفكر و استدراك اذ لا حاجة الى قوله أشار إليها (قوله و الرسول نبى معه كتاب) هكذا وقع في بعض النسخ و هو موافق لما وقع في شرح العقائد النسفية من انه يشترط في الرسول الكتاب و في بعض النسخ معه كتاب و شرع و هو موافق لما وقع في شرح المقاصد من ان الرسول قد يخص بان له شريعة و كتاب و هذه العبارة ظاهرة في انه يشترط فيه كلاهما و حينئذ يرد الاعتراض المشهور كما يرد على النسخة الاولى من زيادة عدد الرسل على عدد الكتب و يجوز أن يكون معناه من يكون معه كتاب و من يكون معه شرع فلا يشترط اجتماعهما و يكون مآله الى من يكون معه كتاب أو شرع فلا يرد الاعتراض المذكور لكن يرد النقض بإسماعيل عليه السلام فانه رسول و ليس صاحب كتاب و لا شريعة و قد يقال ان مآل التعريفين واحد لان من له كتاب فله شرع و ليس بشيء لان الكتاب لا يجب أن يكون ناسخا لان داود عليه السلام كان صاحب كتاب كله أدعية على ما قالوا
كثيرة من جملتها الامر بالتفكر فيكون الامر بالتفكر جزءا من البعثة بل جزءا من جزئها و الجزء مقدم بالذات على الكل فقوله سوى الامر بالتفكر صفة لقوله أحكام كثيرة و ليس المراد ان المصنف أشار الى ما سوى الامر بالتفكر من الاحكام لانه أشار إليه أيضا بقوله و يأمروهم بمعرفته اذ لا طريق مقدور بمعرفة الكسبيات بالنسبة الى عامة الخلق سوى الاستدلال (قوله و الرسول نبي معه كتاب) تبع صاحب الكشاف في تفسير الرسول لكن فيه اعتراض مشهور و هو ان الرواية ان الكتب مائة و أربعة و الرسل أكثر من ثلاثمائة و قد يؤول بان مراده بمن له كتاب أن يكون مأمورا بالدعوة الى كتاب سواء نزل على شريعة نفسه أو على نبي آخر و الاقرب ما قيل ان الرسول هو الّذي أنزل عليه الكتاب أوامر بحكم لم يكن قبله و ان لم ينزل عليه كتاب و النبي أعم و قيل الرسول من أنزل عليه جبرائيل و أمره بالتبليغ و النبي غير الرسول من سمع صوتا أو قيل له في المنام انك نبي فبلغ النبوة و اعطي المعجزة (قوله و النبي غير الرسول من لا كتاب معه) انما لم يقل و النبي أعم كما هو المشهور لان النبي الرسول معلوم و المحتاج الى البيان هو النبي غير الرسول و أراد بمن لا كتاب معه بقرينة السوق فلا يرد لزوم كون آحاد الناس نبيا نعم يلزم أن يكون من يحكم من الأنبياء بدون كتاب و لا متابعة من قبله خارجا عن النبي و الرسول معا اللهم الا ان يبين ان لا وجود لمثله و دونه خرط القتاد