شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٥٦
فاما ان يثبت المدعى أو تتسلسل الوجودات الى غير النهاية و التسلسل باطل فتعين المدعى (و) أيضا لو لم يكن الشيء معدوما في نفسه على ذلك التقدير (لوجد) ذلك الشيء (مرتين) و كان موجودا بوجودين (هذا خلف) فاذا ثبت ان الشيء معدوم في نفسه (و الوجود موجود و الا) أي و ان لم يكن الوجود موجودا (اجتمع النقيضان) على تقدير كونه معدوما (أو وجد الواسطة) بين الموجود و المعدوم اذا لم يكن موجودا و لا معدوما (و فيهما) أي في اجتماع النقيضين و وجود الواسطة (المطلوب) و هو بطلان قولنا السواد اما موجود أو معدوم اذ على الاول يبطل منع الجمع في هذه المنفصلة و على الثانى يبطل منع الخلو فيها (فيلزم) مما ذكر من كون السواد معدوما في نفسه و كون الوجود موجودا (قيام الموجود) الذي هو الوجود (بالمعدوم) الّذي هو السواد مثلا على تقدير صحة قولنا السواد موجود (فيلزم جواز مثله في الحركات و الالوان) بان يقال هذه أمور موجودة بشهادة الحس و قائمة بالمعدومات (و يحصل المراد) و هو بطلان حكم البداهة لانها تحكم بان هذه
(قوله و كان موجودا بوجودين) بناء على ان الترديد المذكور في الوجود الذي صار به موجودا (قوله اجتمع النقيضان الخ) و أما لزوم المثلين على تقدير كونه موجودا فلا يضر المستدل لأنه حينئذ يلزم تعارض القواطع و هو احدى حججه و انما تعرض لاجتماع النقيضين لأن فيه ثبوت المدعى
(قوله أو تتسلسل الوجودات الخ) فيه بحث لجواز أن يكون ذلك الشيء موجودا بوجود هو عينه و لا يكون محمولا عليه فان المحمول هو الوجود المطلق و أما الوجود الخاص الّذي هو جزئى حقيقى فلا يحمل على الحقيقة كما سبق (قوله لوجد ذلك الشيء مرتين) فيه بحث لأن الواجب تعالى موجود بوجودين خاص هو عينه عندهم و مطلق زائد و الاستحالة انما تلزم اذا ثبت وجود ذلك الشيء بوجودين خاصين و اما اذا كان المحمول مطلقا و الآخر خاصا فلا فتأمل (قوله اجتمع النقيضان) فان قلت اذا كان موجودا يلزم اجتماع المثلين فلم جوز هذا قلت التجويز في نفس الامر ممنوع و انما المقصود الالزام و لو سلم فلزوم اجتماع المثلين ممنوع لجواز أن يكون موجودا بوجود هو نفسه لا بوجود زائد و لو سلم فقد جوز المعتزلة ذلك بخلاف اجتماع النقيضين فليس ذلك مثله في مرتبة الاستحالة (قوله اذا لم يكن موجودا و لا معدوما) لا يخفي ان فيه أيضا اجتماع النقيضين لأن الوجود اذا لم يكن موجودا صدق سلب الوجود فاجتمع هو و سلبه سواء قيل بالواسطة أو بالعدم بل اطلاق النقيض على العدم على القول بالحال باعتبار استلزامه لذلك السلب و انما لم يتعرض له لحصول الغنية بدونه