شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٣
الآفاق بذلك (كل الاشراق و زينوا المغارب و المشارق بالمعارف) بالعلوم و الاعتقادات الحقة (و محاسن الافعال) المرضية (و مكارم الاخلاق) الزكية (و طهورا) من التطهير (الظواهر من الفسوق) من الخروج عن الطاعة (و البطالة) بكسر الباء و هي الكسالة المؤدية الى أعمال المهمات (و البواطن من الزيغ) و هو الميل الى العقائد الزائغة الباطلة (و الجهالة و الحيرة) و هى التردد بين الحق و الباطل (و الضلالة) و هى سلوك ما لا يوصل الى المطلوب (صلى اللّه عليه صلاة تكافئ) تماثل (سابق بلائه) سابق مشقته و عنائه في إزهاق الباطل و إفنائه (و تضاهى) تشابه (حسن غنائه) نفعه و كفايته في اظهار الحق و إعلانه (ما طلع نجم و هوى و على آله نجوم الهدى و مصابيح الدجى) يهتدى بهم في مسالك الافكار و منازل الاعمال (و على جميع أصحابه ممن هاجر إليه) من أوطانه (أو نصر و آوى) في مكانه (و سلم) عليه و على آله و أصحابه (تسليما كثيرا (و بعد) شرع يبين الباعث على تأليف الكتاب (فان كمال كل نوع) يعني ان كماله بعد تحصله و تكمله نوعا بمنوعه المسمى كمالا أول على الاطلاق انما هو (بحصول صفاته الخاصة به و صدور آثاره المقصودة منه) و يسمى هذا الكمال كمالا
(حسن چلبي)
(قوله و يسمى كمالا ثانيا) قيل حمل الكمال المذكور على الكمال الثانى ليحتاج الى تقييد النوع المذكور يقوله بعد تحصيله و تكمله الخ لا يحتاج إليه بل لا طائل تحته لان تمثيل الكمال المقصود بالنسبة الى الانسان بالقوة النطقية و ما يتبعها من العقل مناد بأعلى صوته على ان المراد بالكمال مطلق الامور المختصة سواء كان أولا أو ثانيا و كأنه فهم ذلك من لفظ الصفات فانها تكون خارجة و قد غفل عن اصطلاحهم ان الذاتيات تسمى الصفات النفسية و أقول أصل هذا مأخوذ من كلام الابهرى حيث حمل قوله بحصول صفاتها على الكمالات الاولى المنوعة و قوله بصدور آثارها على الكمالات الثانية و وجه اطلاق الصفة على الذاتيات بان أجزاء الماهيات الحقيقية يتعذر الاطلاع عليها أو يتعسر فأخذوا الاثر القريب الذي يستتبع سائر الآثار المختصة بالنوع و سموه فصلا و الاثر العام القريب الّذي يستتبع سائر الآثار العامة له و سموه جنسا تسهيلا للطالب و صح تسمية الذاتي بهذا الاعتبار صفة له قال و هذا هو السبب في اطلاق المتكلمين الصفة على الذاتيات و أنت خبير بان ما ذكره انما يستقيم في الاجزاء المحمولة المسماة بالذاتيات و أما الاجزاء الخارجية فلا يطلق عليها الصفات النفسية و لا يتعسر الاطلاع عليها نعم قد يحمل الصورة المنوعة في بعض لانواع كالانسان على ما عرف حتى قيل ان النفس الناطقة ليست صورة منوعة له لانها مجردة فكيف تكون صورة منوعة للمادى بل له صورة منوعة جسمية مجهولة و لخفائها نزلوا النفس المجردة التي هي منشأ كمالات النوع الانسانية بحسب الظاهر منزلتها الا ان هذا لا يصح على اطلاقه في جميع الانواع فلا يلائم