شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٨٠
بقاء الاعراض (الاشعرية و كثير من المعتزلة) و زعموا أنها متجددة آنا فآنا اما باعادة المعدوم و اما بتعاقب الامثال (الخامسة للمجسمة) قالوا (كل موجود اما مقارن للعالم أو مباين له) فان البديهية تشهد بأن ما لا يختص بجهة و لا يكون ملاقيا للعالم و لا مباينا له فليس بموجود (و أنكره الموحدون عن آخرهم) أي اتفقوا على انكار هذا الحكم و تكذيبه فضلا عن أن يكون العلم به بديهيا و قالوا انه حكم و همي (السادسة للمتكلمين) القائلين بالخلاء قالوا (يجب) بالبديهة (انتهاء الاجسام) أي انتهاء كل واحد منها (الى ملا أو خلا
(قوله اما باعادة المعدوم) فالمعاد في الآن الثالث بعينه الموجود في الآن الاول كما هو المشاهد و غلط الحس في عدم تفطنه بتخلل آن العدم بينهما لعدم تثبت صورة المرئي في الآن الاول ممتازا عن صورته في الآن الثانى كما في رؤية القطرة النازلة خطا و الشعلة الجوالة دائرة (قوله و إما يتعاقب الامثال) فلا تخلل للعدم بينهما كما هو المشاهد و غلط الحس في عدم تفطنه لمغايرة الثاني للاول للتماثل بينهما و كون وجه الامتياز خفيا (قوله اما مقارن للعالم أو مباين له) لانه انما يمكن تخلل ثالث بينهما أولا (قوله القائلين بالخلاء) خارج العالم أي بالبعد الموهوم الّذي يمكن ان يشغله الجسم كالبعد المفروض بين الجسمين و الحكماء ينكرونه و يقولون انه نفى صرف و عدم محض يثبته الوهم و يقدره من عند نفسه خلاف ما في نفس الامر (قوله أي انتهاء كل واحد) يعنى ان الجمع المعرف باللام للكل الافرادى كما هو الشائع في الاستعمال لا للكل المجموعي ليصح الحكم بالترديد
[قوله اما باعادة المعدوم و اما بتعاقب الامثال] المشهور من مذهب المنكرين لبقاء الاعراض هو القول بتجددها بتجدد الامثال و أما القول بتجددها بطريق اعادة المعدوم ففيه بحث و هو ان الوجود ان استمر في كل آن لا يكون من قبيل اعادة المعدوم اذ لا عدم فلا اعادة و الا فان وجد في آن ثم عدم في آن ثان ثم وجد في آن ثالث و هكذا تساوي آنات الوجود آنات العدم فلم يحس بالوجود و ان عدم في آن و وجد في آن آخر ثم عدم و هكذا يلزم البقاء و يمكن أن يقال لما ارتسم في الحس في آن الوجود و بقي صورته في آن عدمه يحس انه لم يزل (قوله أي انتهاء كل واحد) انما فسر بهذا ليصحح جواز انتهائه الى ملاء اذ لو أريد مجموع الاجسام لا يكون لانتهائه الى ملاء معنى و هاهنا بحث و هو انه سيجيء في بحث المكان ان الخلاء الذي يثبته المتكلمون و ينكره الحكماء أن يكون الجسمان بحيث لا يتماسان و ليس بينهما ما يماسهما فيكون ما بينهما بعدا موهوما ممتدا في الجهات صالحا لان يشغله جسم ثالث لكنه الآن خال عن الشاغل و ان الخلاء بمعني البعد الموجود يثبته بعض الحكماء فمنهم من جوز خلوه عن الشاغل و منهم من لا يجوزه و اما الخلاء خارج