شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨٤
فى شيء منهما (و المعانى خصت بالامور العقلية) كلية كانت أو جزئية اذ المراد بها ما يقابل العينية الخارجية التي تدرك باحدى الحواس الخمس (فيخرج) عن حد العلم (ادراك الحواس) الظاهرة لانه يفيد تمييزا في الامور العينية (و من يرى) كالشيخ الاشعري (انه) أي إدراك الحواس الظاهرة (من قبيل العلم) كما سيأتى (يطرح هذا القيد) فيقول صفة
الاحتمال بحسب نفس الامر مثلا اذا وقع أحد طرفي الممكن فان قيس طرفه الآخر الى ذاته من حيث هو كان ممكنا له في ذلك الوقت و ان قيس الى ذاته من حيث انه متصف بذلك الطرف كان ممتنعا لا بحسب الذات بل بحسب تقييده بما ينافيه فهو امتناع بالغير و على هذا فالممكن المطابق يمكن نقيضه بالذات و هو معنى التجويز العقلى و يستحيل بالغير و هو معنى نفى الاحتمال هذا نهاية التحقيق الذي افاده الشارح في حواشى شرح مختصر الاصول
قوله الجبل الّذي رأيناه فيما مضى لم ينقلب الآن ذهبا يحتمل ان يكون المخبرية في الحال أو المال باثبات الانقلاب نظرا الى قدرة القادر اما على تبديل صفة الحجرية الى الذهبية أو على اعدامه و ايجاد الذهب بدله سواء قصد به اظهار المعجزة أو الكرامة أم لا فالسؤال باق لتحقق الاحتمال بالمعنى الثاني نعم لو بين ايجاب العادة حالا و ما لا لم يرد البحث فيه فالجواب الحق أن المراد عدم احتمال ان يتبدل التميز المتعلق بشيء ما دام ذلك الشيء و هو واقع في العلوم العادية لبقاء موجب التميز اما اذا تبدل المتعلق فتبدل التمييز هو العلم و بقاؤه جهل فاحتمال ذلك التبدل غير قادح في عدم الاحتمال المراد كما في الضروريات فان العلم بكون الكل أعظم من الجزء علم بديهي لكن ما دام الكل كلا و الجزء جزءا فاحتمال تبدله بتبدل الكلية و الجزئية غير قادح فكذا فيما نحن فيه (قوله اذ المراد بها ما يقابل العينية) قيل يرد عليهم انهم صرحوا بان الجزئيات العينية تدرك علما كادراك زيد قبل رؤيته و احساسا كادراكه عند الرؤية و مقتضى التعريف أن لا يعلم تلك الجزئيات و اجيب بان مثل زيد اذا أخذ جزئيا فعين و على وجه كلى فمعنى و لا يدرك قبل الرؤية الاعلى وجه كلي كما سيصرح به في مباحث العلم فان قلت الامر في ادراكه بعد غيبته عن الحواس مشكل قلت اجيب عنه بان المدرك في هذه الصورة أمر خيالى فلا يكون عينا و هو لا شيء محض عند المتكلمين فليس من الاعيان بل من قبيل المعاني لكن بمطابقته للامر الخارجي و كونه وسيلة الى معرفته بوجه ما اشتبه الحال (قوله و من يرى أنه من قبيل العلم الخ) قال شارح المقاصد في مباحث العلم و الحق أن اطلاق العلم على الاحساس مخالف للعرف و اللغة فانه اسم لغيره من الادراكات انتهى كلامه و يؤيده أن البهائم ليس من أولى العلم في شيء منهما لكن هذا المؤيد يدل على أن الادراك بالآلات الباطنة لا يسمى علما بهما أيضا لحصوله للبهائم فان ادراك الجوع و نحوه حاصل لها بلا شبهة