شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٧٧
اللغة و العرف العام و الشرع كيف و يلزم ان يكون أجهل الناس بما هو في الواقع أعلمهم به و كذا لا يطلق العالم في شيء منها على الظان و الشاك و الواهم و أما التقليد فقد يطلق عليه العلم مجازا لا حقيقة (و لا مشاحة) أي لا مضايقة و لا منازعة (في الاصطلاح) بل لكل أحد ان يصطلح على ما شاء الا ان رعاية الموافقة في الامور المشهورة بين الجمهور أولى و أحب (السابع و هو المختار) من تعريفاته لبراءته عما ذكر من الخلل في غيره و تناوله للتصور مع التصديق اليقيني (انه صفة) أي أمر قائم بغيره (توجب) تلك الصفة (لمحلها) و هو موصوفها (تمييزا) خرج به عن الحد ما عدا الادراكات من الصفات النفسانية كالشجاعة و غير النفسانية كالسواد مثلا فان هذه الصفات توجب لمحلها تميزا عن غيرها ضرورة ان الشجاع بشجاعته ممتاز عن الجبان و كذا الاسود بسواده متميز عن الابيض و اما الادراكات فانها توجب لمحالها تميزا عن غيرها على قياس ما تقدم و توجب لها أيضا تميزا لمدركاتها عما عداها أي تجعلها بحيث تلاحظ مدركاتها و تميزها عما سواها (بين المعانى) أي ما ليس من
(قوله اولى و احب) اذا لم يكن للمخالفة باعث كما في هذا المقام فان المنطق لما كان جميع قوانين الاكتساب لا بد لهم من تعميم العلم (قوله أي أمر الخ) بيان للمعنى المراد فانها قد تطلق على ما يحمل على الشيء كما سيجيء و اشارة الى أن دلالة الصفة على الغير الذي هو المحل و الموصوف دلالة تضمنية و هي معتبرة في التعريفات فيكون قرينة على تقدير محلها و موصوفها (قوله توجب الخ) يعنى أن الصفة ليست مميزة و الا لوجب ان يقال تميز تمييزا فعلم أن ايجابها لامر و ما ذلك الا المحل المدلول عليه بذكر الصفة (قوله أي تجعلها بحيث الخ) يعنى أن ايجابها للتميز ليس بالفعل ضرورة أن التميز عما عداها فرع ملاحظة المدركات و تصور ما عداها فالمراد توجبها هذه الحيثية فلا يخفى عليك أن بيانه هذا يشعر بان التميز هاهنا بالمعنى المصدري و هذا بالنظر الى الظاهر فيخرج به ادراك هذه الحواس فانها توجب تمييزا في الامور العينية كما سيصرح به و التحقيق ما سيجيء من أن المراد به ما به التميز فالمعنى صفة توجب ما به التميز أي كونه بحيث تميز
الاختصاص في الاولى لو فهم لفهم من عبارة واحدة و هي لفظة في و في الثانية من لفظة الماهية المخصوصة بالكليات اختصاص الهوية بالجزئيات و من قوله في نفس المدرك (قوله اعلمهم به) أي باعتبار تلك التصديقات الجهلية و الا فلا لزوم بالنسبة الى من له تصديقات حقة أكثر اذ النوعان حينئذ مسميان بالعلم فتأمل