شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٧٩
واجبا اجماعا (و فيه نظر اذ لو لم يكن) الشك (مقدورا لم يكن العلم) أيضا (مقدورا لان القدرة نسبتها الى الضدين سواء) عند أبى هاشم و العلم مقدور عنده فيكون الشك عنده أيضا مقدورا فلا نسلم كونه غير مقدور قال الآمدي (و الحق أن) ابتداء الشك غير مقدور للعبد بل هو واقع بغير اختياره الا أن (دوامه مقدور اذ له أن يترك النظر فيدوم) الشك (أو أن ينظر فيزول) الشك و أنت خبير بأن ما قاله لا ينفع أبا هاشم لان الذي يجب أن يتقدم عنده على القصد الى النظر هو ابتداء الشك لا دوامه (الثانى و هو الصواب) في الرد عليه (أن وجوب المعرفة) عنده
[قوله و العلم مقدور عنده] رد لما في شرح المقاصد من أن العلم غير مقدورة عنده انما المقدور تحصيله لمباشرة الاسباب فاعتراض المواقف ساقط [قوله بل هو واقع بغير اختياره] فى شرح المقاصد أن تحصيله و استدامته مقدور بأن يحصل تصور الطرفين و يترك النظر في النسبة و فيه أن اللازم منه عدم حصول النسبة لا التردد فيه و تجويز الطرفين [قوله و أنت خبير الخ] يعنى انه ان كان مقصود الآمدي بيان الواقع فهو حق و ان كان مقصوده دفع الاعتراض عن أبى هاشم فلا ينفع لان الشرط عنده ابتداء الشك بمعنى التردد في النسبة (قوله ان وجوب المعرفة الخ) فى شرح المقاصد ان وجوب النظر مقيد بالشك فهو لا يكون مقدمة للواجب المطلق و الحق ما في المتن لان النظر ليس من الواجبات أولا و بالذات بل وجوبه لكونه مقدمة للواجب المطلق و كذا القصد و الشك لكونهما مقدمة المقدمة فالتقييد و الاطلاق لا بد من اعتباره في الواجب أولا و بالذات كما يستفاد من الدليل الذي ذكره الشارح
و هو الشك المحض أو رجحان لاحد الجانيين و هو الظن و الوهم قال البيضاوى في تفسيره الشك قد يطلق على ما يقابل العلم و لهذا أكد قوله تعالى لَفِي شَكٍّ مِنْهُ في قوله تعالى وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ بقوله ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ (قوله فيكون الشك عنده أيضا مقدورا) قيل الشك من الكيفيات النفسانية كالعلم لا من الافعال الاختيارية فلا يكون شيء منها مقدور البتة فكيف يقول أبو هاشم بها و أجيب بأن مقدورية المقدمة بالتمكن من تحصيلها كالطهارة و ملك النصاب لا ان يكون فعلا اختياريا و الشك ليس مما يتمكن من تحصيله بأن يحصل تصور الطرفين و يترك النظر في النسبة و يمكن ان يقال ليس الشك من المعانى التى يطلبها العاقل و يحكم باستحقاق تاركه الذم و أيضا انه و ان كان مقدمة فليس من الاسباب ليكون ايجاب النظر ايجابا له بمعنى تعلق خطاب الشرع ان قلت مراد أبى هاشم هو الوجوب العقلى كالنظر قلت معنى الوجوب العقلي عندهم أن يحكم العقل بأن تركه سبب للعقاب في حكم اللّه تعالى سواء ورد الشرع أم لا على ما سيعلم (قوله و أنت خبير الخ) اعتراض ان كان قول الآمدي و الحق توجيها لقول أبى هاشم و تحقيق ان